الصفحة 152 من 308

الخيالة في نهاية القرن السابع عشر، على أن الإيضاح العادي لهذه الأهمية الجديدة لجنود المشاة هي أنها ناتجة عن التحسن في الأسلحة النارية، ومن الحقائق التي لا جدال فيها أن اختراع البندقية والتطورات التي توالت على هذا الاختراع ثم اختراع السونكي قد أدى هذا كله إلى الزيادة في قوة نيران المشاة، وبذلك كانت الزيادة في عدد الجنود المرتجلين.

ولكن هذا في الواقع ليس إلا جزءا من القصة. فإن الزيادة المستمرة الأهمية حرب الحصار كان لها تأثيرها أيضا هنا؛ ذلك لأن المشاة لها من الخواص ما يعتبر مستحيلا بالنسبة للخيالة، سواء في القيام بالحصار أو في الدفاع عن الأماكن المحاصرة.

وكانت الجيوش الأوروبية في القرن السابع عشر عبارة عن جماعات من المحترفين، أغلب أفرادها من الأجانب الذين يجندون بالتطوع، وكان من النادر الاستعانة بجماعات المجندين من أفراد الشعب الذين يقفون في الاحتياطي الثاني لقوات الجيش على أن هذه الجماعات الإقطاعية كانت في الغالب موضع السخرية أكثر من أن تكون موضع الاستخدام، وفيما عدا تجربة إحياء المليشيا في عصر متأخر في حكم لويس الرابع عشر فإنه لم يوجد في فرنسا شيء يمكن أن يشبه أو يماثل الخدمة العامة الجامعة.

على أنه من جهة أخرى فإن هذا الجيش الأهلي يصعب أن يكون ممثلا للأمة كلها، فقد بقي للسادة وحدهم العمل في الفرق الممتازة من الخيالة، وكان لهم أن يقدموا الضباط لوحدات المشاة؛ بينا يختار جنود المشاة العاديين من أفقر الطبقات في المجتمع، فإن الفلاحين الأثرياء وأعضاء الطبقات البرجوازية قد تخلصوا من الخدمة العسكرية التي تقوم على التجنيد، کا تخلصوا من الخدمة في فرق الميليشيا التي كانوا معفون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت