وفي عام 1980 كانت قد تكونت خمسة أقسام مختلفة داخل هذه الإدارة المدنية، وتولى كل قسم مدير تعاونه مجموعة كبيرة من المرءوسين، وإلى هذه الأقسام كان المراقبون والقوميسيريون بل وحتى قادة الجند أنفسهم يرسلون تقاريرهم وطلباتهم، وكان رؤساء هذه الأقسام هم الذين يصدرون الأوامر باسم الوزير، ولم يكن يتصل بالوزير مباشرة إلا الأشخاص ذوو المكانة الكبيرة وأضحى الوزير بذلك هو الذي يصدر القرارات العسكرية الهامة، وهو مستشار الملك و موضع ثقته.
على أننا في تقديرنا تبعا للمستويات الحديثة، بل وحتى تبعا لمستويات عصر نابليون نستطيع القول: بأن جيش لويس الرابع عشر لم يكن متناسق التنظيم، كان هناك نقص واضطراب في التنظيم والإدارة، وكانت هناك أخطاء أو فساد بمعنى أصح في تجنيد الأفراد واختيار الضباط للقوات، ولكن مع هذا فإن هذا الجيش لم يكن مجموعة من الوحدات الإقطاعية المنفصلة التي لا تعرف أي منها غير قائدها المباشر الذي قام بتجنيد أفرادها؛ وإذا كانت قد توافرت لهذا الجيش تنظيمات عسكرية ذات سلطات محددة واضحة؛ وإذا كانت سيادة صاحب التاج على هذا الجيش لم تكن عرضة للتهديد أو التمرد للخروج عليها بوساطة القادة الثائرين؛ فإن هذا كله يرجع إلى الجهود المضئية التي بذلتها الإدارة المدنية للجيش طوال القرن السابع عشر، فقد ألغيت الإدارات شبه المستقلة، وأمكن إجراء كل صور الإصلاح في نطاق عمل كبار الضباط؛ وذلك لجعل هذه السلطات واضحة محددة الأهداف وتبسيط كل صور الغموض والاضطراب القديمة التي كان يوجد منها التنافس بين العدد الكبير من الماريشالات والجنرالات، وأدخل مبدأ الأقدمية العامة في الجيش؛ کما أمكن تحقيق توحيد القيادة بإيجاد مرکز