لقد ارتبط العلم دائما ارتباطا وثيقا بصناعة الحرب؛ ففي العصور القديمة نجد صور هذا الارتباط واضحة في العصرين الهلنستي والروماني. وعندما نذكر الدفاع عن سيراقوسه (سيراكوز) تثب أمامنا بسرعة مساهمة أرشميدس (*) في هذا الدفاع، وتوضح النهضة الثقافية والميلاد الاقتصادي الغرب أوروبا بعد القرن الثاني عشر أن هذا الاتحاد والارتباط بين العلم وصناعة الحرب ليس وليد الصدفة؛ ذلك لأن إحياء فن الحرب القديم كان مرتبط ارتباطا وثيقا بالانتعاش والتطور في المعرفة العلمية الفنية القديمة (1) لقد كان القليلون من العلماء الأوربيين الأولين جنودا، ولكن في القرون الأخيرة عمل الكثيرون من العلماء كمستشارين و معاونين فنيين في الجيش، لقد سجل الكثيرون من الجراحين العسكريين أسماءهم في سجلات علم الطب والتشريح، کما حفلت سجلات الجيش بأساء عدد أكبر بكثير من المهندسين، أو بمعنى آخر من سادة الآلات الذين كانت مهارتهم في الهندسة العسكرية أو في المدفعية القديمة والحديثة وفي استخدام العدد الكبير المتباين الصور من الآلات عامة لتقدم فن الحرب، فضلا عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) أرشميدس (287 - 212 ق. م) أعظم عالم من علماء الرياضيات وأشهر مهندس في
التاريخ القديم ولد في سيراقوسة واشتهر باکتشافاته في الميكانيكا والهيدروستاتيکا، أوجد نظرية «العتلة، كما اكتشف نظرية التوازن بين الجسم الذي يطفو وبين الضغط الهيدروستاتيكي للسائل المزاح، اخترع عدة آلات عسكرية كان لها فضل تعطيل سقوط سيراقوسه في أيدي الرومان وقتل عندما اجتاح الغزاة المدينة (المترجم) , 1. E
(1) استندت في هذا الجزء إلى رسالتي للدكتوراة غير المطبوعة والتي قدمت لجامعة هارفارد
عام 1941 بعنوان العلم والحرب الحديث في العالم القديم.