لقد واجه علم الهندسة العسكرية في القرن الذي تبع الحروب الإيطالية في عصر مكيافيللي ثورة عنيفة، فإن المدفعية الفرنسية باستخدامها أول مدافع الحصار المؤثرة دمرت في سهولة ويسر تحصينات القرون الوسطى العالية الجدران التي كانت حول المدن الإيطالية، وكان رد الإيطاليين على هذا أن اخترعوا نموذجا جديدا للقلاع، أدخلت عليه التعديلات فيما بعد، وظل يستخدم في أوروبا كلها حتى فجر القرن التاسع عشر
وامتاز هذا النموذج الجديد بتخطيطه العام في بناء متعدد الزوايا والأضلاع منتظم الصورة مع «دراوي» للوقاية من كل الاتجاهات وبذلك يتعرض المهاجم النيران متقاطعة؛ واستكمل هذا الاختراع صورته الكاملة فيما بعد بوساطة المهندسين الإيطاليين في عصر متأخر بأن أقيم في ثلاثة أقسام رئيسية .. ، جدار سميك منخفض مع ساتر «دروة» ثم حفرة واسعة وجدار آخر خارجي ينحدر في ميل تدريجي حتى يصل إلى مستوى الأرض الأمامية وقد يصنع الجدار من الحجارة والأتربة (*) .
وأضحى تخطيط هذه القلاع فتا يتطلب دراية حسابية وهندسية، وكان عدد من العلماء الأخصائيين هم وحدهم الذين يعملون في هذا الميدان، واشتهر من بينهم العالم الرياضي الإيطالي تارتاليا والعالم الهولندي الكبير سيمون ستيفن .. ، وبيقيت شهرتها قائمة بسبب ما أسهما به في الرياضيات
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) يشبه هذا التنظيم إعداد تحصينات الميدان بالحفر في العصر الحديث وعلى الأخص مسألة
الحفرة الوسطى وهي التي تطورت إلى نظرية الخنادق التر عرفت حتى الحرب الثانية وكانت تتسع وتعمق لتعطيل الدبابات مع جعل انحدارها عموديا في الجانب الأقرب للمدافعين «المترجم