فإذا ما سألنا: كيف أثرت هذه التطورات في الكتابة العسكرية للقرنين السادس عشر والسابع عشر؟ وعلى أي صورة جاء هذا؟، إذا سألنا عن هذا، كانت الإجابة بسيطة للغاية يمكن إجمالها في كلمات قليلة هي: «أن الكم كان في المتوسط أكبر وأعظم من النوع» .
كان تراث الماضي ما زال هو المدرس والمعلم في كل المسائل الخاصة بالأصول العسكرية وبأسرار العبقرية العسكرية، كانت تعاليم فيجيتيوس و فروتنينس ضرورية ولا يمكن إغفالها وطرحها جانبا، وكان أكثر الكتب شعبية وذيوعا في ذلك القرن هو کتاب هنري دي روهان: «القائد الكامل» الذي كان في الواقع مقتبا من کتاب قيصر: «عن حروب الجول»
ومما لا شك فيه أن أهم الكتابات المعنية بفن الحرب جاءت في نوعين من الكتب:
أولها: المؤلفات الأولية الممهدة للطريق في ميدان القانون الدولي. وثانيها: المؤلفات الأولية في فن العسكرية .. في صناعة الجندية».
كان مكيافيللي هو صاحب النظريات في عصر الحرب غير النظامية ولكن تأثره بدأ يضمحل بدوران القرن السابع عشر، وكان فرانسيس پيکون هو آخر الذين اتبعوا خطوات مكيافيللي وأبرزوا آراءه؛ ذلك لأنه من الصعب أن نجد - حتى العصر الذي نعيش فيه - دفاعا في غير ما خجل عن الحرب غير المحددة؛ كما يمكن أن نجد بسهولة في كتاب بيکونه) (*) : على أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) فرانسيس بيکون ... بارون فيرولام فيسكونت سانت البانز (1091 - 1928) ، ولد