رد الفعل كان واضحا في عصر بيكون نفسه، فالرجال أمثال جروتيوس (*) كانوا يقودون الطريق للهجوم على الاضطراب والفوضى الدولية ويعلمون ضد الحرب غير المحددة التدمير والتخريب، وأعلن هؤلاء الآباء الروحيون للقانون الدولي أنهم قد وجدوا في قانون الطبيعة الصور الصالحة القانون الأمم، وكان المبدأ المركزي؛ كما أوضح تاليران ذات مرة في أسلوب قوي لنابليون هو: «أن الأمم يجب أن تفعل من أجل بعضها بعضا أحسن ما تستطيع من الطيبات في السلم وأقل ما يمكن من الشر في الحرب» !
ومن السهل أن نقلل من تقدير نفوذ هذه النظريات الكريمة على الحقائق الفعلية التي تحدث في الحرب، وأن تكرر الصورة السوداء التي قدمها ألبرت سوريل (**) للمعنويات الدولية والأخلاق في عصر النظام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= في يورك هاوس بلندن ودخل جامعة ترنيتي ثم أكمل في كمبردج، من الفالسفة الانجليز المعدودين، وقد اشتهر بكتابه (موضوعات) الذي نشر لأول مرة عام 1598 و به عشرة موضوعات فقط، ولكن تبعا لتواني نشره زادت الدراسات التي جاءت فيه حتى كان عام 1912 فكانت أربعين. وفي عام 1920 عندما نشر لآخر مرة في حياته كانت قد وصلت إلى الستين «المترجم). 714. E
(*) چ روتيوس هوجو ويعرف باسم هويج فان جروت» (1583 - 1945) هولندي الأصل
ومن رجال القانون ولد في ديلفت وتعلم في ليدن، التحق بخدمة السلك السياسي وقد أثار غضب البرنس موريس ندفاعه عن حقوق الأرمن في العبادة فقبض عليه وحكم بسجنه مدى الحياة ولكنه استطاع القرار إلى باريس بمعاونة زوجته حيث أجرى عليه الملك لويس الثالث عشر رزقا (1921) ، وظهرت قوة عارضته في القانون بمؤلفه القيم (De Jure Belli et Pcis) ، واختير سفيرا للسويد في البلاط الفرنسي ثم عاد إلى ستوکهلم وبقي بها حتى مات وله مؤلفات عدة في التاريخ و القانون، نشر موجز لحياته طبع ليدن عام 1925 بقلم تير مولين (المترجم) . 18 - 17
(**) سوريل مؤرخ فرنسي ولد في هونقليد عام 1842 وتوفي عام 1906 أهم مؤلفاته
(أوروبا والثورة الفرنسية) (المترجم) معجم لاروس طبعة عام 1946 ص 1997.