المقبولة لحرب الحصار؛ وفي عصر تقبل أهله دون ما شرط أو تحفظ هذه العقيدة للأفضلية الاستراتيجية التي للحصار فإن مؤلفات ثوبان كانت ضرورية لا يمكن إغفالها وتركها جانبا، وكان من الضروري أن يكون الاسمه تأثير سحري طوال ذلك العصر.
ومع هذا فإن جزءا صغيرا فقط من المكانة والشهرة اللتين لحقتا بثوبان كان مرجعه إلى كتاباته الفنية، وكان الذي يدفعه دفعا ليكون في أذهان الناس دائا هو خلقه القويم وحياته الطويلة كخادم مخلص للدولة، ومساهمته المتعددة الصور في التقدم العسكري خارج نطاق تخصصه الفني، ثم اهتمامه الإنساني برفاهية الناس عامة.
وكان ثوبان من البداية مثال الموظف الذي اكتسب إعجاب الناس مع بساطة أصله وأمانته وشجاعته الشخصية وإخلاصه للحكومة حتى بدا وكأنه صورة متكررة نتيجة تناسخ الروح والجسد عن أحد خدام الدولة المخلصين في أيام جمهورية روما؛ ولقد قال «فوتتل» في تأبينه واصفا إياه بأنه کروماني قديم اغتصبه قرن لويس الرابع شعر من أكثر أيام جمهورية روما إزدهارا ومجدا، وكان في رأي فولتير «أكمل المواطنين» ، ولم يقنع سان سيمون بأن يصفه بكلمة «وطني» (1) الرومانية التي طبقت عليه لأول مرة في معناها الحديث.
ففي ثوبان الموظف المحترم والمنظم العبقري والمجدد النابه يبدو وكأنه قد تمثلت كل الظواهر التي تجمعت بمجهودات عدد لا حصر له من الأشخاص لتكوين الدولة الوطنية الجديدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) والرسالة الخاصة غير المطبوعة المرسلة إلى المركيز دي بويزبيل، 1999 - 1705) مع
مقدمة وملاحظات بقلم اهير فوادي لا ندول، طبع باريس 1924 ص 19 - 17