الصفحة 200 من 308

على أن قصة ثوبان تتطلب مزيدا من الإيضاح، فكيف أن مهندسا مهما كانت درجة مهارته ومهما كانت درجة إخلاصه لعمله يمكن أن يرتفع بسرعة كبيرة ليصل إلى مصاف الأبطال القوميين؟ ولماذا كانت كتاباته الفنية عن الحصار والدفاع عن القلاع والحصون كافية لتضعه في مصاف الكتاب العسكريين ذوي النفوذ الكبير؟

والواقع أن الإجابة على هذين السؤالين وغيرهما مما يدور في فلكها وحواليها ليست من العمق إلى الحد الذي لا يمكن إدراکه؛ فإن كتابات ثوبان كانت هي المراجع الرسمية لما اعتبره القرن الثامن عشر من الأهمية بمكان إن لم يكن هو الأكثر أهمية من كل ما عداه من الموضوعات العسكرية، ففي أواخر أيام القرن السابع عشر وعلى طوال أيام القرن الثامن عشر تبدو لنا صناعة الحرب و كأنها لا شيء أكثر من سلسلة متلاحقة لا نهاية لها من أعمال الحصار، وكانت هذه دائما هي العمليات البارزة في كل حملة حربية، وعندما لا يكون تدمير قلعة للعدو هو الغرض الأساسي - کيا کان هذا في الغالبية؛ فإن عملية الحصار تكون هي العملية الأولية اللازمة لغزو أرض العدو، وكانت أعمال الحصار تتكرر بدرجة أكبر من حدوث المعارك في الميدان المكشوف .. ؛ وكانت الجيوش تبدأ عمليات الحصار بسرعة وفي تأهب تام لها في الوقت الذي تتجنب فيه المعارك .. فإذا لم يكن بد من خوض غمار المعركة فإن هذا كان يحدث تبعا للحاجة إلى إنقاذ قلعة محاصرة أو لإتمام الإحداق بقلعة يراد حصارها ... ؛ وكان التصور الاستراتيجي لكل القادة - عدا العدد القليل منهم - يدور في نطاق هذه البديهيات والأصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت