ثوبان للقرن الثامن عشر كانت قليلة وفنية لدرجة كبيرة وتتكون فقط من دراسات في صناعة الحصار والعمل في الدفاع عن الحصون، ثم حديث قصير (1) عن الألغام، فهو لم ينشر شيئا عن الهندسة العسكرية، ولم يكتب شيئا منظا عن الاستراتيجية ولا عن فن الحرب من ناحية عامة، ومع هذا فإن تأثيره في كل هذه النواحي ليس منكوا، وقد ظهر هذا كله في كتابات بعض تابعيه ومريديه إلا أن هذا لم يحل دون خطأ تفهم الكثير من آرائه، بل وإغفال هذه الآراء لوقت طويل بعده.
والواقع أنه يجب أن يذكر فيشكر هذا الجهد الذي بذله الباحثون في القرنين التاسع عشر والعشرين فتمكنوا من نشر جزء كبير من رسائل قربان ومخطوطاته، واستطاع هؤلاء الباحثون أن يتعقبوا سائرها بالدراسة والتحليل مما مكننا من أن نصل إلى تفهم أوضح لحياة ثوبان و آرائه أكثر مما مكننا من هذا المعجبون به في القرن الثامن عشر.
لقد زاد وضوح أثر قوبيان في ضوء الدراسات الحديثة بدلا من أن يخفت، لقد رأينا تعاليم ثوبان توضح وتسجل، رأيناها تستكمل في الكثير من النقاط الهامة بدلا من أن نراها تدمر وتطوى في زوايا النسيان.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كان كل ما طبع من كتاباته في حياته دراسة في المشكلات الإدارية بعنوان (المدير العام
للتحصينات وأعيد طبعها في باريس عام 1725، ثم (Disme Royale) الذي طبع في
لاهاي عام 1707 وظهرت طبعة أخرى قبل وفاته لإيضاح أساليبه في إنشاء التحصينات، وقد طبع كتابه، Traite de le defence des places بوساطة جومبرت في باريس عام 1799، ولكن لم تظهر طبعة كاملة منه حتى عام 1795