على أن الكسب الذي جاءت به هذه الحرب قد وجه ثوبان في مشروعه الكبير للبناء، فإن المدن المهمة والتي تعتبر النقط الأمامية للتوسع أمثال بيرج وفيرن وتورنيه وليل، بل والكثير غيرها من المواقع الهامة حصنت تبعا لما سمى طريقة فوبان الأولى، هذه الطريقة التي سيجيء شرحها فيما بعد.
كان هذا إذن هو الصورة المستمرة لحياة ثوبان في خدمة لويس الرابع عشر، إشراف مستمر وإصلاح وإنشاءات جديدة في وقت السلم، فإذا جاءت الحرب تجددت عمليات الحصار وبدأ العمل لتدمير قطع العدو وتحصيناته، ثم إسراع في تعجل المحموم للإنشاء مرة أخرى في فترة السلم التي تجيء وراء هذه الحرب، وهكذا حركة دائرة مستمرة عاش طوالها ثوبان متنقلا حتى السيئة التي مات فيها، كان يسافر من أحد أطراف فرنسا إلى الطرف الآخر على ظهر جواده .. وفي السنوات الأخيرة من عمره كان يسافر في عربة مغلقة صغيرة يجرها جواد واحد.
وكانت هناك فترات قصيرة جدا للراحة، وقف القليل منها لزوجته وللمزرعة التي امتلكها عام 1975، وكان يتجنب الإقامة في البلاط؛ ولهذا فإن إقامته في باريس أو فرساي لم تكن لتطول، بل كانت دائما أقصر ما يمكن، كان يقضي أغلب لياليه وأيامه في فنادق قرى الحدود وفي تنفيذ واجباته الضخمة بعيدا عن أماكن الترفيه والترويح عن النفس. ويقضي اللحظات التي ينطلق فيها بعيدا عن أعماله الهندسية في كتابة مراسلاته الخاصة بعمله وكتاباته الأخرى، وظل وثيق الصلة بلوفوا يمطره و ابلا من خطاباته وتقاريره.
وكأن هذا لم يكن كافيا فوجه ثوبان عنايته إلى عدد من المشكلات