الصفحات لونا من التماسك والتماثل إنما هو الطابع الفني الذي تكشف عنه والروح الإنسانية المتوافرة فيها، وتصور هذه الكتابات .. کا تصور حياة ثوبان نفسه ما سبق أن قلته: من أن التفهم الفني أو الإدراك العلمي كان هو ينبوع و مورد کل عوامل الإصلاح والتجديد في القرن السابع عشر.
كانت كل مقترحات وبأن تستند إلى ملاحظات وتجارب مباشرة؛ فإن أسفاره المتواصلة للقيام بواجبات وظيفته قد وفر له فرصة لا مثيل لها المعرفة بلاده والتعرف على احتياجاتها، ثم إن عقله المتيقظ قد قاده - في إصرار غير معروف إلا للذين يعملون في جمع المعلومات الإحصائية - إلى حشد من الحقائق عن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للمناطق التي عمل فيها، كما أن توجيه عقله الفني قد مكنه أن يجعل حتى من ملاحظاته العاجلة صورة لها كيانها الملموس.
وتعاوننا هذه الاعتبارات للإجابة على أكثر من سؤال، هل يستحق ثوبان لقب «العالم» ؟ أم أنه كان مجرد جندي وبناء مع معرفة رياضية وحسابية؟ وهل كانت عضويته لأكاديمية العلوم في عام 1699 مجرد تشريف لموظف عام؟ وهل كان فونتينل قد اضطر بسبب هذا إلى أن يتحدث عنه في إحدى خطبه الخالدة لتأبين رجال العلم؟
الواقع: أن كل ما وصل إليه ثوبان إنها كان في العلم التطبيقي وفي الرياضيات التطبيقية البسيطة؛ فهو لم يكن عالما محتارا في الرياضيات والطبيعة كالمهندس العسكري الفرنسي الازار کارنو، الذي جاء بعده، وهو لم يسهم في الهندسة الميكانيكية بنظريات علمية كما فعل کولومب معاصر کارنو، وهو لم يخترع عربة بخارية كما فعل کينيو. وفيما عدا تخطيط القلاع فإنه من النادر أن قام ببحث له طابعه العلمي الخاص، وكان كل ما