الصفحة 234 من 308

وهكذا تتضح لنا الظاهرة الأساسية في طريقة ثوبان لعمليات الحصار، هذه الظاهرة هي استخدام تحصينات وخنادق وإنشاءات أرضية كلها موقوتة وتعد فقط لحماية القوات المتقدمة للهجوم وسترها حتى تصل إلى المنطقة التي تستطيع منها حشد كل الجهود للمرحلة الختامية أي مرحلة الاقتحام، وقد جربت هذه (المتوازيات التي تحدثت عنها؛ جربت لأول مرة في حصار لكسمبورج عام 1984، ويمكن الرجوع إلى الوصف التفصيلي الكامل لهذه الطريقة في رسالة لدوق بورجون وسميت بعنوان دراس لفن الحصار، وقد كتبت هذه الدراسة في عام 1705.

وقد تعرض عمل شوبان في الهندسة العسكرية لنقاش طويل، وكانت أبرز اتجاهات هذا النقاش في أمرين اثنين:

الأول: هل يمكن أن يدل تخطيط الحصون التي بناها ثوبان على أصالته في التخطيط والإنشاء؟

والأمر الثاني: هو هل كان فوبان في تحديده لأماكن إنشاء هذه الحصون يتجه حقا لاتباع خطة عامة مدروسة للدفاع عن فرنسا؟

وقد كان من الطبيعي أن يكون النقاش عنيفا وأن تتباين فيه الآراء، وحتى تاريخ حديث اتفق أغلب المعجبين بثوبان على أنه لم يبد إلا القليل من الأصالة الفنية كمهندس عسکري، وأنه لم يضف شيئا على التخطيط الذي ورثه عن باجان، وقد قدم لازار کارنو، فوبان على غيره من مهندسي القرن الثامن عشر ومع هذا فإنه لم يستطع أن يجد إلا القليل من الظواهر التي تدل على أصالته الفنية «إن تحصينات قوبان تكشف للعين عن سلسلة متتابعة من الأعمال المعروفة قبل عصره ولكنها في ذات الوقت تكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت