الصفحة 260 من 308

من الحصون كان نتيجة تطور تاريخي وليس عمل رجل واحد، فإن العدد الأكبر من هذه النقط القوية التي نربطها بحياة فوبان لم تكن مواقع جديدة بل كانت من القلاع القديمة التي يرجع بعضها إلى عصر إيرار، أو عهد أسلافه الإيطاليين والتي استحدث ثوبان من بنائها وقواها، ولكن الحصون كما أوجدها ثوبان لم تكن بحال ما لتوجد تنظيما كانت واضحة الأهمية فقط کوحدات منفصلة، ولم يكن هناك اتصال بينها بل كانت في الغالب متباعدة عن بعضها، وقد اختير كل موقع تبعا لأهميته المحلية لحراسة قنطرة أو تقاطع طرق أو ملتقى نهرين، وكانت جملة قيمتها لا تتوقف على مواقعها النسبية بل على عددها، (1) ويتفق زيللر ولازار أن المشروع العام لقوبان نتج عن عملية الاختيار من بين هذه الحصون؛ لقد قام ثوبان بالتنظيم وسط فوضي منتشرة؛ وبدأ عمله باختيار الحصون التي تجعلها مواقعها أهلا للاحتفاظ بها وتقويتها واقترح إزالة باقي الحصون، على أن وجهة نظره الاستراتيجية لم تكن لتعمل في تحرر وانطلاق كاملين؛ فقد كان الاقتصاد القومي يحد من هذا، وكان مضطرا أن يعمل فقط فيها تملك فرنسا إذ ذاك، ومن السهل أن نكتشف الأصول التي قادت أو وجهت عملية الاختيار هذه، وبذلك يمكن أن نجد العامل أو الدافع لتفكيره الاستراتيجي .. ثم يبدأ الخلاف بين الرجلين، ففي الوقت الذي يرى زيللر: أنه ليس في هذه الأصول والمبادئ ما يعتبر فذا، وأن التنظيم الذي وضعه ثوبان يقصر عن أن يكون عملا استراتيجيا عظيا.

پري لازار: أن قويان هو أول رجل في التاريخ فكر تفكيرا طليقا غير محدود الأفق في الدور الاستراتيجي الذي للحصون، کا پري لازار: أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) زيلٹر ص 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت