الصفحة 278 من 308

معسكرات محصنة كعضد للحصون، ولتقوية خطوط المياه، وكان الغرض من هذه المعسكرات المحصنة إما حراسة خطوط المياه في الفواصل بين الحصون وإما تقوية الحصون نفسها بإيجاد دفاع حقيقي خارجي، فإنه يمكن بجيش صغير - أصغر من جيوش الميدان العادية - يعسكر خارج تحصينات أي قلعة وتعد لوقايته حفر سريعة مؤقتة .. يمكن به إما التدخل المباشر ضد القوات التي تقوم بحصار الحصن حصارا مباشرا، وإما أن يضطر هذه القوات لتوسع من نطاق عملية الحصار التي تقوم بها، وبذلك يتسع نطاق عملها كما يتطلب الأمر قوات أكبر قد لا تكون ميسورة

وبتقدير هذين العاملين معا - العامل الأول هو الإصرار على إنشاء خط ممتد متصل تدعمه معسكرات محصنة، والعامل الثاني هو الرغبة في التضحية بخط الدفاع الثاني الذي دافع عنه في مذكرة عام 1978» - فإننا لا نجد ما يدعم ويقوي ما يقوله لازار من أن ثوبان كان أول المفكرين في

المناطق المحصنة» الشيء الذي جاءت به الاستراتيجية الحديثة، بل على النقيض فإن تفكير ثوبان كان يتجه إلى ترقيق وترقيق الخط الدفاعي، وقد بسط من هذه أيضا إلى نطاق مفرد يستند إلى نقط قوية ترتبط ببعضها البعض بخط مائي تدعمه الجنود؛ وربما لا نكون مسرفين إذا رأينا في هذا دليلا على أن المهندس الكبير قد اقتيد في أواخر أيام حياته لأن يلقي العبء الأكبر على الجيوش تارگا أقل العبء وأبسطه على التحصينات، ويبدو أنه اقترب من رأي جيبير (*) في أن الدفاع الحقيقي عن أي دولة إنها تحتمله جيشها لا تحصيناتها، وأن النقط الحصينة هي فقط بمثابة البروج البارزة من القلعة الكبيرة التي يكون الجيش ستارها الحي المرن.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) راجع الباب الثالث من الكتاب للتعريف بجيبير وآرائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت