الصفحة 276 من 308

وجهة نظر ثوبان الناضجة النهائية بالنسبة لموضوع التحصينات الدائمة، فإن مذكراته الأخيرة تترك الكثير مما كان يجب تقديمه كأمثلة للتفكير الاستراتيجي عن دور الحصون وواجباتها، تترك هذا كله دون استكمال. والواقع أنه فيما عدا المذكرة الخاصة بتحصينات باريس والتي ناقش فيها بإفاضة الأهمية الاستراتيجية التي للعاصمة، فإن الكثير من دراساته التي جاءت بعد هذا إنما ينقصها الطابع الاستراتيجي، فقد عنيت كلها أساسيا بتوصيات ضافية عن أي الحصون التي يجب أن تدمر؟ وأيها يجب أن يزاد حجمها؟ وأيها يعاد بناؤها؟.

وبالرغم من هذا فليس من الصعب أن نكتشف سلسلة من صور التغيير والتبديل في آراء ثوبان قد ترجع جزئيا إلى التطور في أفكاره. ولكنها ترجع أساسيا إلى تغير الأحوال التي كان مرغا على العمل فيها طوال السنوات الأخيرة لذلك العصر، فإن ازدياد ثقل العبء المالي ثم الاستهلاك الكبير في قوى الأفراد قد شجعا فوبان أن يلح في إزالة التحصينات التي تقرر إلغاؤها بذات القوة إن لم يكن أكثر من إلحاحه لبناء إنشاءات جديدة) (1) ، وقد أدى هذا به إلى الحث على تدمير الكثير من المواقع التي وضعها ضمن دفاعات الخط الثاني في مذكرته لعام 1978، وفي ذات الوقت كانت جيوش لويس الرابع عشر قد دفعت بدرجة أكبر وأكبر لاتخاذ خطة الدفاع؛ وتبعا لهذا اتجه ثوبان بدرجة أكبر نحو التفكير الدفاعي، لقد اتبع الاتجاه الذي بات واضحا في نهاية القرن نحو الاعتماد الكبير على خط المياه الممتد على طول الحدود الشمالية، ولكنه قد قدر في ذات الوقت الضعف الواضح في هذا اللون من الدفاع، وكتب في عام 1996 مذكرة حث فيها على إيجاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) زيلٹر ص 98 - 1070107 - 98 Zeller , op . cit . PP

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت