الروس محتلون، سنحارب نحن هؤلاء الأعداء، وليجلس جنودنا في بيوتنا كالنساء وليغطوا شعر رؤوسهم بخمار مثل هذا، على هؤلاء الجنود، أن يخجلوا من جنديتهم ومن رجولتهم. أهاجت الطالبة بكلمتها، هذه الجموع التي تسمعها وفي هذه الأثناء بدأت تسمع أصوات ضجيج الديابات، وأصوات البنادق الأوتوماتيكية، وحدث هرج و مرج بين الجموع احتشدة، وتحول الميدان إلى مكان حشر، فهناك الذين يريدون اغرب إلى الشوارع الخلفية وهناك الذين يدوس بضعهم بعضا، وهناك الذين يودون منع هروب الهاربين. وكنت أنا أجري بين هذا الحشد في الاتجاه الذي جنت منه، لم يكن من الممكن التوقف أو المراوغة فأصوات الدبابات والأسلحة تقترب بسرعة، ولم أكن أستطيع الجري جيدا لأن العلبة التي أحملها تعيق حركتي، وبقيت في المؤخرة فكرت لحظة أن ألقي بالعلبة، لكني تذكرت أمي لم يكن لدينا طعام في البيت، لذا أخذت أمسك بالعلبة جيدا، سمعت أحد الشبان الذين يجرون بجانبي وهو يصيح قائلا"الله أكبر، ولم يتمها إلا وانكفأ على الأرض طريگا، أصابته رصاصة في رأسه تذكرت أخي الكبير، ثري هل قتلوه هكذا؟ أخذ الدم يسيل أحمر قانيا من بين شعر الشاب إلى وجهه، تسمرت حيث أنا، لا أستطيع ترك المكان وكذلك لا أستطيع مساعدته. يحاول هذا الشاب أن يقوم واقفا على قديمه، لكنه يسقط ثانية، يضغط على قبضة يده ويضرب بها أرض الشارع اقترب الجنود كثيرا، فهمت أنه لن يمكنني الهرب، أخذت أجري نحو جانب الشارع لكي أحمي نفسي من الدبابات وسيل الجنود، ولد أودت بي إلى جانب الطريق ضربة قوية أصابتني في ذراعي، فطارت العلبة من بين يدي وسقط ما فيها على الأرض، وبينما كنت أجمع ها سقط إذا بد تمسكني من شعري وتضربني بالحائط سقطت على الأرض بجانب الحائط، وأنا في حالة شية إغماء، كانت كتفي وركبتاي وراسي توجعني، وانتقلت إلى الفراغ الذي على باب أحد الدكاكين، جلست على الأرض رأيت الخبز والزيدة والفاكهة وهي تتدحرج تحت أقدام الجنود، نظرت أبحث عن الشاب الذي أصيب بالرصاص منذ قليل، فلم أره، ربما حملوه و وضعوه في إحدى السيارات، اقترب مني ضابط شاب وقال لي: - ماذا نفعل أيها الصغير؟"