فهرس الكتاب
وأصبح «ساليناس» بالفعل أتاتورك المكسيك. كان «أتاتورك، قد تبنى العلمانية والقومية، وهما الفكرتان السائدتان في الغرب في زمنه، أما
ساليناس» فتبني الليبرالية الاقتصادية وهي إحدى فكرتين سائدتين في الغرب في زمنه، (الثانية هي الديمقراطية السياسية التي لم يتبعها) ، ومثلما حدث مع «أتاتورك كانت تشارك في تلك الأفكار نخب سياسية و اقتصادية، وكان كثير منهم قد حصلوا على تعليمهم في الولايات المتحدة مثل ساليناسه وادي لامدريد» . نجح وساليناس» في تخفيض التخضم إلى درجة كبيرة، وخصخص عددا كبيرا من المؤسسات العامة، وشجع الاستثمار الأجنبي، وخفض التعريفة الجمركية والدعم، وأعاد جدولة الدين الأجنبي، وتحدى قوة الاتحادات العمالية، وزاد الإنتاجية، ودخل بالمكسيك إلى اتفاق التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية"NAFTA"إلى جانب كل من الولايات المتحدة وكندا.
ومثلما كانت إصلاحات «أتاتورك مخططة بالضبط لتحويل تركيا من دولة شرق أوسطية مسلمة إلى دولة أوروبية علمانية، فإن إصلاحات
ساليناس» كانت مخططة لتحويل المكسيك من دولة أمريكية لاتينية إلى دولة أمريكية شمالية، لم يكن ذلك اختيارة حتميا بالنسبة للمكسيك، حيث يمكن تصور أن النخب المكسيكية كان يمكن أن تواصل معاداة الولايات المتحدة، وهو طريق العالم الثالث الوقائي الذي اتبعه أسلافهم على مدى معظم القرن. وبدلا من ذلك، كما كان يحث بعض المكسيكيين، كان يمكن أن يحاولوا تكوين اتحاد أيبيري مع إسبانيا والبرتغال ودول أمريكا الجنوبية، فهل تنجح المكسيك في هذا المسعى الأمريكي الشمالي؟ الحجم الرئيسي من النخب السياسية والاقتصادية والفكرية يؤيد هذا المسار. وكذلك على خلاف الموقف في تركيا، فإن الحجم الرئيسي من النخب السياسية والاقتصادية والفكرية في الحضارة المتلقية فضلوا إعادة الانحياز الثقافي المكسيكي. فضية الهجرة بين