فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 544

ولكي تعبر عن هذه الازدواجية كانت تشيللر، تظهر في بلادها كمسلمة، ولكنها عندما كانت تخاطب الى «ناتو» تقول: الواقع الجغرافي والسياسي يقولان إن تركيا دولة أوروبية». وعلى نفس المنوال كان الرئيس سليمان ديميريل يصف تركيا بأنها: اجسر مهم في منطقة تمتد من الغرب إلى الشرق، أي من أوروبا إلى الصين» (37) . الجسر على أية حال عمل صناعي يصل بين"كيانين مستقلين ولكنه ليس جزءا من أيهما. وعندما يصف زعماء تركيا بلادهم بأنها جسر فإنهم يؤكدون - بطريقة مخففة - أنها ممزقة"

المكسيك: تركيا أصبحت دولة ممزقة في العشرينيات، أما المكسيك فليس قبل الثمانينيات، إلا أن هناك أوجه شبه معينة بين العلاقات التاريخية لكل منهما بالغرب المكسيك، مثل تركيا، كان لها ثقافة مائزة غير غربية. حتى في القرن العشرين، كما يقول «أوكتابيوياث: الجوهر المكسيك هندي، وهي ليست أوروبية» (38) . في القرن التاسع عشر تم تقطيع أوصال المكسيك بأيد غربية كما حدث للإمبراطورية العثمانية، في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، مرت المكسيك. مثل تركيا - بثورة وضعت أساسا جديدا لهوية قومية ولنظام سياسي ذي حزب وأحد. كانت الثورة في تركيا تتضمن رفضا لكل من الثقافة الإسلامية التقليدية والثقافة العثمانية، وسعيا لاستيراد الثقافة الغربية والالتحاق بالغرب، في المكسيك - كما في روسيا - تضمنت الثورة دمجا وتكييفا لعناصر من الثقافة الغربية، مما أفرز قومية جديدة معارضة الرأسمالية وديمقراطية الغرب. وهكذا، حاولت تركيا على مدى ستين عاما أن تعرف نفسها كدولة أوروبية، بينما حاولت المكسيك تعريف نفسها في معارضة للولايات المتحدة، وحتى الثمانينيات كان قادة المكسيك يتبعون سياسة خارجية و اقتصادية تتحدى المصالح الأمريكية، ولكن الأمر تغير في الثمانينيات، بدأ الرئيس «ميجل دي لامدريد، وواصل بعده خليفته الرئيس «کارلوس ساليناس دي جورتاري» إعادة تعريف جديدة واسعة لأهداف المكسيك وممارساتها وهويتها، وهذا تحديد هو أوسع جهد للتغيير منذ ثورة 1910.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت