فهرس الكتاب
أن ذلك سوف يعزز عضويتها في السوق الأوروبية ولكن هذه النتيجة لم تتحقق، كما أن تردد الى اناتو» في القرار الذي يمكن أن يتخذه في حال هجوم العراق على تركيا أثناء تلك الحرب، لم يؤكد للأتراك كيف سيكون رد: الحلف، في حال تعرضهم لخطر غير روسي (36) . حاول القادة الأتراك أن يوسعوا من علاقاتهم العسكرية مع إسرائيل، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من قبل الإسلاميين الأتراك، وعلى نحو أكثر تحديدا وسعت تركيا في الثمانينات من علاقاتها بالدول العربية والإسلامية الأخرى، وفي التسعينيات تبنت المصالح الإسلامية بحماس فقدمت دعما مهما لمسلمي البوسنة وأذربيجان، كانت السياسة الخارجية التركية بالنسبة للبلقان وآسيا الوسطى والشرق الأوسط تأخذ شكلا إسلاميا بشكل متزايد، ولعدة سنوات كانت تركيا تفي باثنين من المتطلبات الثلاث الضرورية التي تحتاجها دولة ممزقة لكي تحول هويتها الحضارية. كانت النخب التركية بالإجماع تؤيد هذا التحرك وبشكل متزايد، وأذعنت الجماهير لذلك، أما نخب المتلقين للحضارة الغربية فلم يكونوا متقبلين له، وبينما كانت القضية معلقة في الميزان، نشط انبعاث الإسلام داخل تركيا مشاعر العداء للغرب بين الجماهير، وبدأ التقليل من شأن التوجه العلماني الموالي للغرب بين النخب.
العقبات التي تحول دون أن تصبح تركيا دولة أوروبية بالكامل، وقدراتها المحدودة في أن تلعب دورا مهما بالنسبة للجمهوريات التوركيكية في الاتحاد السوفيتي السابق، وصعود التوجهات الإسلامية الذي أضعف التراث الأتاتورکي .. كل ذلك كان يؤكد أن تركيا ستظل دولة ممزقة.
وأثناء تعبيرهم عن عوامل الجذب المتصارعة هذه، كان القادة الأتراك يصفون بلادهم بانتظام بأنها جسر بين الثقافات. في سنة 1993 كانت رئيسة الوزارء اتانسو تشيللر، تقول، أن تركيا الديمقراطية غربية، ولجزء من الشرق الأوسط في نفس الوقت. وأنها جغرافيا وفلسفيا جسر بين حضارتين