يوجد أي شيء آخر، لا صور، ولا إشارات إلى حياته الخاصة. فهو مجرد کاتب يجلس إلى مكتبه ويعمل بصمت.
انتظر وراقبت.
سلمني إحدى النسخ بوقار صامت. قرأ التفاصيل، وقد كتبها كلها بالشكل الصحيح. قلت له ذلك وشكرته.
هر برأسه مرة واحدة. شبك يديه، ورفع رأسه أكثر بعض الشيء. برز عنقه من باقة القميص الأبيض الرث. وتدلى القميص وربطة العنق الرفيعة من فوق صدره المنتصب الهزيل.
سألته: «أيمكنني الاتصال بك إذا أردت طرح أي أسئلة؟» .
«نعم، رجاء» ، رد بانتظام. بلا حماسة ولا ود، ولكن بلا عدائية أيضا. لم يمتلك بطاقة زيارة، فكتب رقم هاتفه على بطاقة زودته بها.
اتصلت به بعد ذلك بأسبوعين متذرعة بوجود مشكلة بيروقراطية. ووافق على اللقاء لحل المسألة.
انتقلنا سريعة إلى مواضيع أخرى من بينها الجغرافيا السياسية وحياته الخاصة. فهو موظف حكومي لا زوجة له ولا صديقة. لم يحصل إجازة جامعية لكنه يطالع باستمرار، طرح الأسئلة عن الولايات التي لم يسبق له زيارتها من قبل لكنه يريد رؤية نيويورك ولوس أنجلس. سبق له أن شاهد مناظر لهاتين المدينتين العظيمتين على التلفزيون. رب عمله عادل لكنه كثير الانشغال. وهو لا يمتلك خططة مهنية مستقبلية، وادعى أنه يستمتع بعمله بالرغم من كونه بسيطة جدا.
شرع، بعد عدة اجتماعات ذات مستوى متدن، في تزويدي بالمعلومات التي غابت عنها في البداية أي معلومات حساسة جدا. لكنه أخذ، وقد اكتسب الثقة، في المزيد من المخاطرة إلى حد التحدث عما قرأه من أوراق سرية. زودته بهديتين متواضعتين، قلم حبر رخيص ومجموعة أقلام رصاص لأنه سيصعب عليه