متهورة، والضابط المحرك الجيد بدرك مكامن قوته وضعفه. عرفت أن انعدام براعتي التقنية يكاد يكون بلا نهاية أو حد.
بيد أن دوري تمثل في التعامل مع أي تدخل غير متوقع أو تبديل في الخطة. عرفت الموقع والمحيط وتوليت مسؤولية العملية. وسيتعامل شريکي، الذي طار إلى المدينة قبل ذلك بأيام، مع المتطلبات التقنية
ضم جهاز الخدمات التقنية بعضا من أشجع الضباط في السي. آي. إيه ممن انتهكوا خفية حرمة السفارات والمكاتب والمنازل والمختبرات والمواقع الآمنة للإرهابيين لتركيب أجهزة تنصت. كما أنهم دمموا أيضا أجهزة رقابة سرية في الهواتف وركبوا كاميرات خفية، وأمكنهم صنع ما يحتاج إليه ضابط العمليات من جهاز التمويه إلى جهاز البث المتخصص الخفي.
تمكن زميلي من قفل باب الشقة في ثوان وأصبحنا في الداخل. أكد لنا مصدرنا أن ما من أحد سيشغل الشفة في تلك الليلة، لكننا انتظرنا واسترقنا السمع. أمكننا سماع حركة السير من تحتنا وأبعد وهي تمتد في الليل الأفريقي وتتلاشي في الأفق المحجوب. عم الهدوء الغرفة، وبدا أن سكون الظلام يضاعف كل ضجة صغيرة نحدثها. رشحت أضواء المدينة الخافتة عبر الستائر شبه المغلقة وكان الجو أكثر حرارة في الشقة المقفلة والموجودة في طابق علوي. أخذنا نتصبب عرقاء
سرت في الطليعة وتحركت بهدوء في أحد الجوانب المظلمة للمسكن. فاحت في المكان رائحة بول هر، من دون ظهور أي هر. لم يشر مصدرنا إلى وجود هر بل اكتفى بالقول أن المقيمين سيغيبون. يبدو أنهم أخذوا الهز معهم، أو أنه ربما كان يختبئ في الخزانة منها للانقضاض، أو ربما نفق تحت الأريكة. تساءلت هل أن حساسيتي، الحادة بنوع خاص حبال الهررة، ستشعل موجة من العطس. بدأت أتنفس من فمي.
رکعت والضابط التقني على ركبنا وزحفنا على بطوننا على الأرض تحت