مستوى حافة النافذة ونحن نتحرك للوصول إلى حيث يجب. شعرت بالامتنان لأن مهمتي التقنية اقتصرت على الإمساك بالمصباح الصغير وإبقاء ضوئه المحصور موجها إلى الهدف. عمل شريکي بسلاسة وهدوء، ونزع الأسلاك وبتها بمشابك وربطها، وتأكد من إتقان مكان الإخفاء، ومن عدم وجود أي آثار على التلاعب فيه. انتهى الأمر وقد استغرق كله عشر دقائق، وبات علينا الآن مغادرة الشقة والمبنى.
تأكدنا مرة أخرى من الأرضية، وعثرنا على مشبك واحد وعلى قطع صغيرة من القماش فالتقطتها وجففت عرقي. رفعنا بطنينا وعدنا على أيدينا وركبنا متوجهين صوب المخرج والعرق يتساقط مني على كل الأرضية. هل بجف لتظهر مكانه بقع صغيرة ملحوظة؟ أشار التقني إلى البقع الرطبة وحذق بي وكأنه بقول: «تبا، ما هذا؟» . أمكنني حتى في الظلال المتنقلة رؤية تعبيره. وأمكنني الشعور به.
استدرت استدارة كاملة وأنا لا أزال على يدي وركبتي ووجهت قفاي صوب الباب ودببت بشكل معاكس وأنا أمسح عرقي عن الأرضية بمنديلي. لم أتخيل أبدا مثل هذا الخروج غير المشرف.
في غضون ذلك، في الخارج، التقي شريکي المكلف مكافحة المراقبة في الشارع رجل شرطة جوالا بقترب من الشقة. وانخرط زميلي المقدام الذي أتشارك معه المكتب في حديث طويل مع رجل الدورية تعززه جرعات من زجاجة خمر أخفاها في شكل ملائم في جيبه. تحدثا عن نوعية الكحول والنساء، وأبقي صديقي الضابط المحرك الشرطي منشغلا فيما انسللنا من المجمع السكني الذي نقع فيه الشقة. ولم أعرف إلا في صباح اليوم التالي بهذه الكارثة التي أمكن تجنبها.
سبق أن أطلقنا العملية قبل ذلك بستة أشهر لالتقاط أحاديث الشخص المستهدف. ولم نحصل طيلة ذلك الوقت أبدا على تقرير استخباراتي واحد أو أي معلومات مفيدة. شكل الأمر مضيعة للوقت والجهد ومخاطرة.