فهرس الكتاب
تكملة السياسة خارجية أوسع، وليس في هذا أي جديد. ففي القرن الثالث ق. م. تقل عن الملك فيليب الثاني المقدوني، والد الإسكندر، قوله إنه «في وسع الحمار المحمل بالذهب عبور الجبال التي لا تستطيع الجيوش اجتيازها» .
أدركت من خلال دراساتي وخبرتي أنه ليس على العمل الخفي أن يشكل بديلا من السياسة أو يعمل بوصفه وكيلا طويل الأمد. كما يجب عليه ألا يخل بالسياسة أو يفوضها، بل عليه أن يعمل بدلا من ذلك على تعزيزها. ويجب على الزعماء السياسيين وصانعي السياسة والاستراتيجيين ألا بعتبروا العمل الخفي حلا التحذ نشكله السياسة الخارجية، بل أداة انتقالية متطورة جدا لفن الحكم لا تعمل إلا من خلال التنسيق مع العناصر الأخرى للسياسة الخارجية.
بيد أن الولايات المتحدة بنوع خاص تمتلك تاريخا من إهمال العمل الخفي في الأوقات الحرجة، ويمكن في حقبات معينة من الأزمة أن ساء صياغة السياسة الخارجية وتتميز بالضعف والارتباك، وأن يبالغ الزعماء السياسيون في التشديد على العمل الخفي الذي يأتي في العادة بنتائج هزيلة على غرار إخفاق 1991 في خليج الخنازير في كوبا أو انقلاب 1973 على الرئيس اللندي في تشيلي. وفي المقابل أحبط عمل السي. آي. إيه الخفي في الثمانينيات في أميركا الوسطى النفوذين السوفياتي والكوبي، إلا أن تورط البيت الأبيض في عمليات غير شرعية أوقع ضباطا في السي. آي. إيه في الشرك ما أدى إلى مشاكل قانونية وتغطية صحافية سيئة.
تتولى الاستخبارات والأجهزة الأمنية في العادة القيادة في العمل الخفي. وتتولى السي. آي. إيه في الولايات المتحدة هذه المسؤولية. وتوجد لذلك أسباب عدة، فالعمل الخفي، أولا، سر بحكم التعريف وهذه الأجهزة مصممة للعمل الخفي. ثانيا، يتطلب العمل الخفي استخبارات محددة يتوجب على هذه الأجهزة
جمعها. ثالثا، على هذه الأجهزة تحريك عملاء أجانب موثوق بهم من ذوي التأثير التنفيذ الأعمال الخفية. رابعة، يجب على أجهزة الاستخبارات والأمن ألا تمتلك