الصفحة 20 من 64

صحراوية، إذ أنها تتلقى أمطارا تقل عن 200 ميم والبقاع التي تقل أمطارها عن هذه الكمية تعد صحراوية، وإن حرارة الصيف اللاهب استطاعت أن تبخر كميات من المياه المتجمعة في بعض الحوضات على شكل بحيرات صغيرة أو مستنقعات قليلة إذ تهطل عليها بعض الأمطار الضئيلة في فصل الشتاء، أو تنتهي فيها بعض المجاري المائية التي تنساب إليها من المرتفعات ولا تستطيع تجاوزها لقلة وشح مياهها وشدة التبخر. إلا أن الجداول المنسابة م ن الجبال الشاهقة التي تتلقى لارتفاعها الأمطار أو تغطيها الثلوج، والتي تقع خارج نطاق خراسان ولكنها تجري إليها، تجعل في تلك الصحراء واحات خضراء على طول مجاريها و بلادا عامرة عند انتهاء مياهها، وعلى هذا تتعاقب الأشرطة الخضر والصحاري القفر، فتقوم في الأولى حياة حضرية مستقرة وتعيش في الثانية قبائل بدوية مرتحلة ... إذا ساء المناخ وأجدب عمل الحضر رعاة وإذا ضاق البدو بترحالهم لجؤوا إلى الاستقرار. وقد اكتسب السكان بهذا ميزات البدو الحسنة كلها من شجاعة وأصالة و نبوغ وصفاء في الفكر، وأخذوا من صفات الحضر النشاط والداب والاستقامة والنظر إلى المستقبل والأمل بالخير. وإذا أخصبت السماء أمدت الأرض بمزيد من الغيث فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت السفوح والوهاد كلها خضراء مزدانة بأنواع الزهور الطبيعية المختلفة الألوان لايشذ واد ولا يختلف مرتفع منسوب المياه في الأودية، وقد تشكل مستنقعات قبل أن تغيض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت