الصفحة 22 من 64

الرمال، أو إذ مرت على منطقة مستوية كنيمة الصخور، وربما أضرت بالناس لما تسببه من أمراض وما تنشره من حميات، وإذا أجدبت عليهم السماء أمحلت الأرض وظميء الإنسان بعد ارتواء وشرب رنقة بعد صاف، وعطش الحيوان والنبات بعد زيادة في الماء، وغادر سكان الواحات أماكنهم، واتقلوا وراء حيواناتهم مجالا جديدا للعمل غير الذي كانوا يمارسونه، ومهنة غير التي كانوا يزاولونها، وبدت الأشجار وكأنها تخلع ثوبها الأخضر لتلبس آخر أصفر أو تعرت نهائيا من الأوراق بعد اکتسائها، ويغالبها الذبول بعد نضرتها، وغدت البساتين كأن لم تغن بالأمس، وذيلت الأعشاب وذوت بعد حيوية كانت عليها وأصبحت هشيما تذروه الرياح، وامتدت الصحراء حتى طغت، ولهذا نستطيع أن نقول: إن الحياة هناك كانت شبه مستقرة أو نصف حضرية.

إذا ساد الأمن أورقت الحضارة أيما إيراق وأبدعت يد الإنسان كل إبداع، وهذا ما تم في العصر الإسلامي - عمر خراسان الذهبي - إذ قدمت هذه المنطقة للحضارة أكبر رجالها وغذتها بأكثر جوانبها، ويكفي أن نذكر قول ياقوت الحموي في معجمه عن ذلك لنعرف ما قدمته خراسان إذ يقول: «فأما العلم فهم فرسانه وسادته وأعيانه، ومن أين لغيرهم مثل محمد بن إسماعيل البخاري (ت 204) ومثل مسلم بن الحجاج القشيري (ت 291) وأبي عيسى الترمذي (ت 297) وإسحاق بن راهويه (ت 238) وأحمد بن حنبل (ت 41) وابي حامد الغزالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت