الصفحة 26 من 64

وكذلك عندما اجتاح المغول المنطقة، ثم عندما جاء التنار إذ خربت الديار، وزالت معالم مابني في العصور الماضية وأتي الخراب علي كل ما كان.

وشنع على أهل خراسان وادعي عليهم بالبخل، ونسجت الروايات وحكيت الأساطير وأصبح كل من يريد أن يتكلم عن البخل ينسبه إلى خراسان، ومن يحب أن يذكر شيئا عن البخلاء يتحدث عن أشخاص منهم، وينسبهم إلى مرو، وكل هذا ليس بصحيح ففي كل بلد بخلاؤها، وفي كل ارض کرماؤها، أما أن يتجمع أكثرهم في مكان، وينزوي عن تلك البقعة الكرم، وينحسر فهذا لا يتفق مع العقل. ومما ذكره ثمامة أن الديك في كل بلد يلفظ ما يأكله من فيه للدجاجة بعد أن حصل عليه إلا ديكة مروفانها تسلب الدجاج مافي مناقيرها من الحب. وهذا الكلام لا يستقيم لأن دبكة مرو إن هي إلا كالديكة في جميع الأرض، وما هذا الكلام إلا الينسب البخل إلى تلك البلاد وهل يمكن أن يشترك الحيوان والإنسان في هذه الصفة ... وعلى كل ظن ما شاع على ألسن الناس من بخل أهل خراسان إن هو إلا غير صحيح وأصله التفکه والملاحة في الحديث حتى صار عامة ومتي نسبت الصفة إلى شيء كثر الكلام فيه، كما نسبت الأساطير إلى جحا فأصبحت كل اسطورة له، وغدا كل طفيلي هو أشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت