الصفحة 408 من 408

ظهرت كفاياته الفذة في وقت مبكر من عمره وهو لا يزال في ريعان الشباب.

1 -في أيام الحجاج:

أهدى ملك جزيرة (الياقوت) (1) إلى الحجاج نسوة مسلمات ولدن في بلاده ومات آباؤهن وكانوا تجارة، فأراد التقرب بهن، فعرض للسفينة التي كن فيها قوم من قراصنة (الديبل) (2) وأخذوا السفينة بما فيها، فنادت امرأة منهن. وكانت من بني بوع: ابا ججاج!،.

وبلغ الحجاج ذلك، فقال: يالبيك! فأرسل إلى (داهر) ملك الشند يسأله تخلية النسوة، فقال: «إنما أخذه لصوص لا أقدر عليهم، فأغزي الحجاج عبيد الله بن نبهان الديبل) فقتل، فكتب إلى بديل بن طهفة الجلي وهو ب (عمان) أن يسير إلى الديبل)، فلما لقيهم نفر به فرسه، فأحاط به العدو وقتلوه (3) .

هنالك تبدي للحجاج مدى الإهانة التي تلحق بهيبة المسلمين وخطورتها إن هو سكت على هذا الأمر، فاختار محمد بن القاسم وكان بفارس، وكان قد أمره أن يسير إلى الري)، فرده إليه (4) ، وعقد له على

(1) جزيرة الباقوت: هي جزيرة سبلان، انظر تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية

وحضارتهم (1/ 57) وتاريخ الإسلام في الهند (73)

(2) الديبل: تقع بالقرب من کراجي في القوت الحاضر، وقد اندرست الآن، وكانت من

أشهر المدن المقدسة في منطقتها، وهذا الاسم (الديبل) معروف حتى الآن في

الباكستان، انظر تاريخ الإسلام في الهند (74) .

(3) البلاذري (423 - 44) ، وفي تاريخ الإسلام في الهندي (73 - 74) ، ورد سبب آخر لحملة الحجاج مذه، هو: هجرة جماعة من بني هاشم إلى السند فرارا من الحجاج، نكتب الحجاج إلى ملك السند يطلب منه تسليم الفارين، ولكنه لم يظفر بما يريدها، وارح ما ذكرته في المتن، نظرا لحرارة الشعور الديني حينذاك، كما أن الفتح الإسلامي كان لا بد أن يمتد من فارس إلى السند النشر الإسلام في ربوعه وللإفادة من خبراته التي كانت معروفة كل المعرفة من العرب.

(4) البلاذري (434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت