الصفحة 11 من 19

وعلينا أن نترك إتباع الهوى وأن نتفقه في دين الله.

أحد الإخوان يقول في الجنوب: أول ما بدؤوا [1] بأخذ السلاح ثم أخذوا المشايخ واخذوا العلماء وأخذوا ذوى الرأي وحصدوهم حتى لم يتركوا إلا من يقول: كما قال الشاعر:

حكوا باطلًا وانتضوا صارمًا *** فقالوا: صدقنا فقلنا: نعم

فلم يتركوا إلا من يقول *** لهم: نعم, نعم, نعم [2]

وأنا أقول لك في شأن الدستور: لا تقل نعم ولا تقل: لا، ولكن ارفضوا وقل لهم: إني مسلم (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله) [3] ، فاعتزلهم وقل بيني وبينكم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

لا بد أن نتحاكم إلى الكتاب والسنة، المسلمون حتى المحاكم لا يجوز له أن يفرض شيئًا, وإذا كان الله يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) [4] .

فإننا نقول للملوك والرؤساء ليس لكم من الأمر شيء أنتم عبيد الله شئتم أم أبيتم، أنتم مملوكون لله، وأنتم تحت تصرف الله وتحت قدرته.

علينا أن نصدق مع الله تعالى وأن نعتصم بحبل الله جميعًا، ونكون يدًا واحدة في وجه الباطل، (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) [5] .

والواجب علينا أن نتآمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر، والديمقراطية ليس فيها تآمر بالمعروف وليس فيها تناهي عن المنكر، فيها فساد الشعوب وفيها فساد الدين والدنيا، فساد الدنيا لأن ديمقراطية البلاد الإسلامية ليست صادقة وإن كانت الديمقراطية كفر - فهي لصالح الكفر، أن تخرج امرأتك كاسية عارية، أن تشهد امرأتك النوادي وأن تخرج بدون إذنك، بل لو رضيت أن ترتكب الفاحشة فليس لك عليها سبيل، وليس هذا بالأراجيف وسلوا إخوانكم أهل الجنوب عما حدث ببلدهم، والشر والضلال والكفر انتقل من عدن إلى صنعاء ولكنه سيبوء إن شاء الله بالفشل، فقد سقط بإذن الله الحزب البعثي ونحن ننتظر سقوط الحزب الاشتراكي وسقوط الحزب الناصري، ويبقى الإسلام عاليًا شامخًا، فقط إنهم سيتعبون الشعب بديمقراطيتهم وباشتراكيتهم وبدستورهم الطاغوتي، [6] نحن مستعدون للمناظرة على ذلك الدستور الطاغوتي،

(1) وفي النسخة المعتمد عليها:"بدأوا", والصحيح ما أثبتناه.

(2) وأجمل منه قول شيخنا العلامة أبي محمد المقدسي حفظه الله:

شرعُهم دستورُ كفرٍ قد رَقَعْ ... صَدِأَ القانونُ فيه أم لَمَعْ

نهجهم يا قوم ديمقراطية ... هَدّمَ الدينَ تُراهُ أو قَمَعْ

كسبُهم من دمّ شعبٍ قد خَنَعْ ... قَنَعَ الشعبُ سواءً أم دَمَعْ

طأطؤا الرأسَ لطاغوتٍ لُكَعْ ... مَسَحَ الرأسَ تراه أم هَمَعْ

هتف الشعبُ لكفرٍ: نحن مَعْ ... سمّعَ الآذانَ جهرًا أو شَمعْ

ركِبَ التيسُ على أكتافهم ... رَكَعَ الشعبُ وصاحَ التيسُ: مَعْ

[فاحفظوها رددوها دائما ... نحن مَعْ مَعْ، نحن مَعْ مَعْ، نحن مَعْ]

(3) غافر: 44.

(4) آل عمران: 128.

(5) متفق عليه, دون زيادة: (كل المسلم على المسلم حرام .. ) فقد تفرد بها مسلم.

(6) لا خلاف في أن الدستور طاغوت؛ قال الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله:"الذي يستخلص من كلام السلف رضي الله عنهم: أن الطاغوت كل ما صَرَف العبد وصدّه عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، سواء في ذلك الشيطان من الجن والشيطان من الإنس والأشجار والأحجار وغيرها. ويدخل في ذلك بلا شك: الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال .. والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروّجوها طواغيت، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما قصدًا أو عن غير قصد من واضعه، فهو طاغوت".اهـ [فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 278] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت