الصفحة 2 من 49

وفي سنن الدارمي: 220 - عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: (قَالَ لِى عُمَرُ: هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الإِسْلاَمَ؟ قَالَ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ وَحُكْمُ الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ) .

فكان من المشروع والمأمور به في الدين بل هو من فروض الكفاية علي المسلمين أن تفحص أقوالهم وتبين أخطاؤهم، قال النووي في شرحه للحديث 32من صحيح مسلم:"وفيه جواز مراجعة الأئمة والأكابر ومناظرتهم لإظهار الحق."

وقال سيد قطب رحمة الله عليه:"إن منهج الله ثابت وقيمه وموازينه ثابتة والبشر يبعدون أو يقربون من هذا المنهج ويخطئون ويصيبون في قواعد التصور وقواعد السلوك. ولكن ليس شيء من أخطائهم محسوبًا على المنهج ولا مغيرًا لقيمه وموازينه الثابتة، وحين يخطىء البشر في التصور أو السلوك فإنه يصفهم بالخطأ. وحين ينحرفون عنه فإنه يصفهم بالانحراف. ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم - مهما تكن منازلهم وأقدارهم - ولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم!"

ونتعلم نحن من هذا أن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج! وأنه من الخير للأمة المسلمة أن تبقى مبادىء منهجها سليمة ناصعة قاطعة وأن يوصف المخطئون والمنحرفون عنها بالوصف الذي يستحقونه - أيًا كانوا - وألا تبرر أخطاؤهم وانحرافاتهم أبدًا بتحريف المنهج وتبديل قيمه وموازينه، فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف. . فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص"في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 16) ."

كما أذكر بأن الحق أصيل بنفسه، لا يتأثر بشرف مخالفه، ولا يضعفه قلة قائله، فينبغي أن يقبل بغض النظر عن حامله، فإن الدرة لا يضعها مهانة غائصها، والضالة لا تترك لذلة واجدها.

روى الحافظ أبو يعلى: عن مسروق، قال: (اعترضت امرأة من قريش عمر فقالت: يا أمير المؤمنين، نَهَيْتَ الناس أن يزيدوا النساء صداقهم على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا [فَلا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَاخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا] } [النساء: 20] قال: فقال: اللهم غَفْرًا، كُلُّ الناس أفقه من عمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت