وفي تهذيب الآثار للطبري: 1977 - سئل ابن مسعود: (ألا ترى إلى هذا يزعم أنه مؤمن، ولا يزعم أنه من أهل الجنة فقال عبد الله: لو قلت إحداهما لأتبعتها الأخرى، فقال له الحارث بن عميرة: صلى الله على معاذ، فقال عبد الله: من معاذ؟ قال: معاذ بن جبل، قال: وما قال؟ قال:(إياك وزلة العالم، وقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، ولكن لي ذنوب لا أدري ما يفعل الله فيها، فلو علمت أن الله غفر لي لقلت إني في الجنة) ، فقال ابن مسعود: صدقت والله لقد كانت مني زلة).
فحري بأهل العلم أن يتخلقوا بهذا الخلق النبيل، وأن يكونوا تبعا للحق والدليل، فقد يوجد في الأنهار ما لا يوجد في البحار، وقد بدالي أن أقوم بمقارنة بين ما قاله الشيخ في هذه المقابلة، وما قاله في محاضرة له عن"الدولة الاسلامية ومميزاتها"وأوضح ما بينهما من تناقض.
وهذا نص المقابلة كما نشرته الجزيرة علي موقعها:
(( الحبيب الغريبي: يعني أنتم تحدثتم إلى حد الآن عما يفهم بأنه يعني مدخل للحداثة والديمقراطية في موريتانيا ولكم قولة شهيرة أو موقف شهير من الديمقراطية تقولون إنه إذا استوجب استيرادها من الغرب فنحن جاهزون. يعني هل لنا أن نفهم هذا الطرح؟
محمد الحسن ولد الددو: نعم بالنسبة للحكم في الإسلام الذي بينه الله في كتابه وأرسل إليه رسوله صلى الله عليه وسلم هو الشورى ولكن الشورى التي أمر الله بها في قوله { .. وشاورهم في الأمر .. } [آل عمران:159] ، وقوله { .. وأمرهم شورى بينهم .. } [الشورى:38] ، وطبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لها آلية محددة نصية حتمية لا يمكن تجاوزها، فالنبي صلى الله عليه وسلم اختاره الله جل جلاله وجعله إماما للمؤمنين بل إماما للرسل جميعا ولما توفاه الله اختار المؤمنون أبا بكر رضي الله عنه وكانت الطبقة التي تختار من المؤمنين محصورة في أهل بدر، عددهم إذ ذاك الباقي منهم أقل من ثلاثمائة وهم طبقة يرضى عنها المؤمنون جميعا وقد رضي عنها الله بنص كتابه.
وكذلك أهل بيعة الرضوان والباقون منهم أيضا فوق الألف بقليل وهم طبقة رضي الله عنه بكتابه ورضي عنها المؤمنون ولا يمكن أن يُنازعوا وهم محصورون وعددهم يسير فإذا عرفت أصواتهم وجاءت أكثريتهم على أمر فهو شورى للمؤمنين لكن بعد أن انتهت هذه الطبقات التي قد رضي الله عنها في كتابه ورضي عنها المؤمنون جميعا لم يبق للمؤمنين الآن طبقة مرضية عنها فكل المؤمنين برهم وفاجرهم، ذكرهم وأنثاهم شركاء فيما جعل الله لهم من الخيرات في الأرض وفي سياسة بلادهم، حتى المواطنين من غير المسلمين لهم حقوق كذلك فهم يملكون مثلما يملك غيرهم ولا يمكن إكراههم ولا إجبارهم على أمر لا يريدونه في ممتلكاتهم فالشرع لا يبيح ذلك.