الحمدُ لله القويِّ المتين، الظاهر القاهر المُبين، لا يعزب عن سمْعِه أقَلُّ الأنين، ولا يخْفَى على بصرِه حركَاتُ الجَنِين، ذَلَّ لكبريائِه جبابرة السلاطين، قضى قضاءه كما شاء على الخاطِئين، وسبقَ اختيارهُ من اختاره من العالمِين، فهؤلاء أهلُ الشِّمَالِ وهؤلاءِ أهلُ اليمين، جرَى الْقَدَرُ بذلك قبلَ عمَلِ العامِلين، أحمدُه سبحانَه حمدَ الشاكِرين، وأسأله معونَة الصابِرِين، وأستجير بِهِ من العذابِ المُهين، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه المصطفى الأمين، صلَّى الله عليه وعلى صاحِبه أبي بكرٍ أول تابعٍ من الرجال على الدِّين، وعلى عمرَ القويِّ في أمر الله فلا يَلِين، وعلى عثمانَ زوجِ ابنتِي الرسولِ ونعمَ القرِين، وعلى عليٍّ بَحْر العلومِ الأنزع البطين، وعلى جميع آل بيت الرسول الطاهرين، وعلى سائِر أصَحابِه الطَّيِّبين، وعلى أتباعِه في ديِنه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
وبعدُ، فهذه جُملَةٌ من الأدعِيَةِ والأّذْكَارِ التي هى سببٌ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ والأوزارِ، عسى إخوتي الأخيار أن يذكروا اللهَ بها بالليل والنهار، عسَى رَبُّنَا العزيزُ الغَفَّارِ أن يَغْفِرَ لنا ولهم الذُّنوبَ والأوزار، والله أسأل أن يجعل ذلك في موازين حسنات مؤلفه وقارئيه والعاملين به والمُبلِّغين له إلى يوم الدين، وصلى اللهُ على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.