بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: الشيخ
حمود بن عبدالله التويجري
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد بني آدم وأكملهم وأبعدهم عن الصفات الناقصة. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم خير بني آدم بعد النبيين وعلى من تبعهم، بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فقد رأيت مقالا (لعبدالله السعد) نشر في جريدة البلاد عدد 1993 وتاريخ 28 ربيع الثاني سنة 1385 هـ، زعم فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدوي، وأن الخلفاء الراشدين والصحابة قوم من البدو. وهذا خطأ ظاهر وغلط فاحش، وقول باطل معلوم البطلان بالضرورة عند كل عاقل شم أدنى رائحة من العلم.
ولا يصدر هذا القول عن رجل يعلم ما يقول. إذ من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولد في مكة ونشأ بها إلى أن تم له ثلاث وخمسون سنة، ثم هاجر من مكة إلى المدينة وتوفي بها صلوات الله وسلامه عليه فهو حضري لا بدوي. وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من المهاجرين من قريش فإنهم كانوا من أهل مكة ثم تحولوا منها إلى المدينة ثم تفرقوا بعد ذلك في الأمصار فهم من الحضر لا من البدو وكذلك الأنصار فإنهم كانوا في المدينة ثم تفرقوا بعد ذلك في الأمصار فهم من الحضر لا من البدو.
وسائر الصحابة على قسمين.
حاضرة وهم سكان المدن والقرى.
وأعراب وهم سكان البادية.
وقد هاجر كثير من الأعراب وسكنوا القرى فكانوا من الحضر لا من البدو.
وبالجملة فكل من كان ساكنا في مدينة أو قرية فهو حضري ومن كان مقيما في البرية فهو بدوي وقد نص أهل اللغة على هذا.