الصفحة 6 من 16

وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي ولهذا قال تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} الآية.

وقال قتادة في قوله. (من أهل القرى) لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمود، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} .

وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} . وفي هاتين الآيتين دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حضريًا لا بدويًا.

وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهر كان يهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية من البادية فيجهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج فقال النبي إن زاهرًا باديتنا ونحن حاضروه. الحديث وإسناده صحيح على شرط الشيخين وقد رواه الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن منصور عن عبدالرزاق به وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

ورواه أيضًا أبو يعلى والبزار وغيرهما.

وروى البزار أيضًا والطبراني عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من أشجع يقال له زاهر بن حرام الأشجعي رجل بدوي وكان لا يزال يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بطرفة أو هدية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكل حاضر بادية وبادية آل محمد زاهر بن حرام قال الهيثمي رجاله موثقون.

وفي هذين الحديثين دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حضريا ولم يكن بدويا. وهذا شيء معلوم بالضرورة ومقطوع به عند كل عاقل، ومثله لا يحتاج إلى دليل لأنه أوضح من الشمس في رابعة النهار والأمر فيه كما قيل:

وكيف يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل

وإنما سقت الدليل من الكتاب والسنة ليعلم ما في مقال عبدالله السعد من مخالفة الكتاب والسنة مع مخالفته أيضًا للغة العرب, ولما هو معلوم بالضرورة عند كل عاقل ولا يخفى ما في مقال عبدالله السعد من الإزراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين وسائر المهاجرين والأنصار والغض منهم، لأن البداوة صفة نقص بالنسبة إلى الحضارة، ولهذا ما بعث الله نبيًا إلا من أهل ولم يبعث نبيًا من البادية.

قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت