وباستحضار ما تعرَّضَ له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرَّر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحادُ المجلس - عدا الوصية والإيصاء والوكالة - وتطابقُ الإيجاب والقبول، وعدمُ صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاةُ بين الإيجاب والقبول بحسب العرف.
قرَّر ما يلي:
أولًا: إذا تمَّ التعاقد بين غائبين لا يجمعُهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينةً، ولا يسمع كلامَه، وكانت وسيلةَ الاتصال بينهما: الكتابة، أو الرسالة، أو السفارة (الرسول) ، وينطبق ذلك على البرق، والتلكس، والفاكس، وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب) ، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عن وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
ثانيًا: إذا تم التعاقدُ بين طرفَيْنِ في وقت واحد، وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على: الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقدَ بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين، وتُطبَّقُ على هذه الحالة الأحكامُ الأصليَّةُ المقرَّرة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.
ثالثًا: إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجابًا محدَّدَ المدة، يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.
رابعًا: إن القواعد السابقة لا تشمل النكاحَ؛ لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرفَ؛ لاشتراط التقابض، ولا السَّلَمَ؛ لاشتراط تعجيل رأس المال.
خامسًا: ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط، يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات.
والله أعلم.