الصفحة 17 من 47

ثالثا - ورد أن امرأة اشترطت على زوجها في عقد زواجها، بأن تكون سكناها في دارها، ولما أراد الرجل نقلها إلى داره رفضت، فتقاضيا إلى عمر - رضي الله عنه - فقال: لها شرطها، فقال الرجل: إذن يطلقننا، فأجابه عمر بقوله: مقاطع الحقوق عند الشروط، ولها ما شرطت". (31) "

وجه الاستدلال بالأثر:

يفيد الأثر صراحة أن الحقوق تتحدد بالشروط والعقود، وهو بعمومه شامل لكل شرط وعقد إلا ما خص بدليل.

النوع الثالث: التغرير بالفعل والكتمان، ومن صوره:

أن يجد أحد الزوجين في الآخر عيبا خفيا، كأن يكون مصابا بمرض مزمن معد أو منفر كالبرص، والايدز، والجنون، أو قام بعمليات تجميل بقصد إخفاء العيوب أو تصغير السن، فإن كان بالزوج ثبت لها الخيار؛ لان ما ثبت به الخيار إذا كان موجودا حال العقد ثبت به الخيار إذا حدث بعد العقد كالإعسار بالمهر والنفقة، وإن كان بالزوجة يثبت به الخيار؛ لان ما ثبت به الخيار في ابتداء العقد ثبت به الخيار إذا حدث بعده كالعيب في الزوج، والخيار في هذه العيوب على الفور؛ لأنه خيار ثبت بالعيب فكان على الفور كخيار العيب في البيع ولا يجوز الفسخ إلا عند الحاكم، وبحكم قضائي اكتسب الدرجة القطعية.

إذا ثبت هذا: فالأمراض تقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم مشترك بين الزوجين، كالجنون، والجذام، والبرص، فإذا وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا وإن انقطع أو كان قابلا للعلاج ثبت له الخيار، والجنون زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء ويستثنى من ذلك المنقطع الخفيف الذي يطرأ في بعض الزمان، أو وجد أحد الزوجين بالآخر جذاما وهو علة يحمر منها العضو ثم ينقطع ثم يسود ثم ينقطع ويتناثر ويتصور ذلك في كل عضو لكنه في الوجه أغلب، أو برصا وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته ثبت الخيار هذا إذا كانا مزمنين بخلاف غيرهما من أوائل الجذام والبرص لا يثبت به، وحكم أهل المعرفة والاختصاص من الأطباء وقولهم معتمد لدى القضاء في توصيف الأمراض وبيان أثرها، وعلى ذلك يبني القاضي حكمه. (32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت