وأبو الطيب الطبري [1] ، والسبكي [2] ، وابن دقيق العيد [3] ، والعبادي [4] ، وغيرهم، ورأي هؤلاء نص عليه القرطبي بقوله: (وقد ذهب مطرِّف بن عبدالله الشِّخير، وهو من كبار التابعين، وابن قتيبة من اللغويين فقالا: يعوَّل على الحساب عند الغيم بتقدير المنازل واعتبار حسابها في صوم رمضان، حتى إنه لو كان صحوًا لرئي؛ لقوله عليه السلام:(( فإن أُغمِيَ عليكم فاقدروا له ) )؛ أي: استدلوا عليه بمنازله، وقدروا إتمام الشهر لحسابه) [5] .
ويميل إلى اعتبار العمل بالحساب والأخذ بنتائجه عددٌ من العلماء المعاصرين، منهم: الشيخ محمد بخيت المطيعي [6] ، والشيخ محمد رشيد رضا [7] ، والشيخ طنطاوي جوهري [8] والشيخ المراغي [9] ، والشيخ أحمد محمد شاكر، وغيرهم.
المطلب الثالث
أثر خصوصية الجاليات الإسلامية في اعتماد الحساب
أوردنا فيما سبق قولين للفقهاء، يرى أولُهما أن الهلال إذا رئي في بلد لزم جميع البلاد العملُ بهذه الرؤية والصيام بموجبها، ووفقًا لهذا الرأي: إذا ثبتت رؤية هلال رمضان في أي بلد إسلامي لزم الجالياتِ الإسلامية المنتشرة في كل أرجاء المعمورة الصومُ، وإذا ثبتت رؤية هلال شوال لزمها الفِطرُ، ولا ترد مسألة اعتماد الحساب في هذه الحالة.
(1) السبكي، العلم المنشور في إثبات الشهور: ص 12، 23 - 24.
(2) ابن دقيق العيد، الإحكام شرح عمدة الأحكام: 2/ 8، وابن دقيق العيد: هو محمد بن علي القشيري المنفلوطي، اشتغل بمذهب مالك وأتقنه، ثم اشتغل بمذهب الشافعي، وأفتى في المذهبين، توفي سنة 702 هـ.
(3) قليوبي وعميرة، حاشيتان على شرح المحلي على المنهاج: 2/ 63، وجاء فيهما:"قال العلامة العبادي: إنه إذا دلَّ الحساب القطعي على عدم رؤيته، لم يقبل قول العدل برؤيته، وترد شهادتهم بها، وهو ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذ، ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة".
(4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 2/ 293.
(5) محمد بخيت المطيعي، إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة، ص 81/ 82.
(6) محمد رشيد رضا، تفسير المنار: 2/ 151"والحساب المعروف في عصرنا هذا يفيد العلمَ القطعي .. ويمكن للأئمة المسلمين وأمرائهم الذين يثبُت عندهم أن يصدروا حُكمًا بالعمل به، فيصير حجة على الجمهور".
(7) طنطاوي جوهري، رسالة الهلال، ص 47.
(8) أحمد محمد شاكر، أوائل الشهور العربية، مكتبة ابن تيمية، ص 15.
(9) المرجع السابق، الموضع ذاته.