ويمكن أن يجاب بأنه:
صحيح أن الحاكم اجتنابه في بعض عمله لكنه لم يستنبط في الحكم، بدليل أن القاضي مخير في رد التثمين أو قبوله.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - أن التثمين والتقويم من باب الإخبار والرواية [1] ، لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول، ولأن التثمين يفارق الشهادة فيما يلي:
أ- أن الشهادة مبنية على علم الشاهد بالمشهود به، إما حضوره وإما سماعًا، مما يشترك فيه عامة الناس، أما التثمين فمبنى على علم الخبير بتفاصيل المثمِّن على صورة يختص بها من بين الناس.
2 -أن الشهادة مختصة بالخصومات في الغالب، أما الإخبار فهو أعم، والتثمين كذلك فهو عام في الخصومات وفي غيرها.
3 -أن الشهادة يجب على القاضي العمل بموجبها إذا تحققت شروطها وانتفت موانعها، أما التثمين فقد وقع الخلاف في لزومه من عدمه [2] .
4 -أن الشهادة يشترط أداؤها في مجلس الحكم [3] ، أما التثمين فلا يلزم فيه ذلك بل اكتفى بالتقرير الذي أعده المثمِّن [4] ، وللقاضي طلب المثمن متى ما رغب [5] .
(1) هذا إذا كان تعيين المثمن ليس من المدعي. فأما إن كان من المدعي فيه من قبيل القيادة. لأنه يستدل بالتثمين والتقويم على دعواه، وهذا حكمه حكم الشهادة، قال الدسوقي في حاشيته:"اعلم أنه يكفي في التقويم واحد إن كان موجهًا من القاضي. لأنه من باب الخبر لا الشهادة، فإن لم يكن المثمن موجهًا من طرف القاضي فلا بد من اثنين"، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 344.
(2) سيأتي مزيد بحث لهذه المسألة.
(3) ينظر: البحر الرائق 7/ 56، حاشية الدسوقي 4/ 164، حاشية البجيرمي على الخطيب 5/ 357، المبدع 10/ 207، نص نظام المرافعات الشرعية على أن المحكمة تعين موعدًا لأداء الشهود شهادتهم في مجلس الحكم، ينظر: المادة السابعة عشرة بعد المائة.
(4) قرر نظام المرافعات الشرعية ذلك كما في المادة الثانية والثلاثين بعد المائة التي نصت على أن:"على الخبير أن يودع إدارة المحكمة تقريره وما يلحق به من محاضر الأعمال وما سلم إليه من أوراق، وعليه أن يبلغ الخصوم بهذا الإيداع في أربع وعشرين ساعة التالية لحصول الإيداع وذلك بكتاب مسجل".
(5) جاء في المادة الثالثة والثلاثين بعد المائة ما نصه:"ويحق للمحكمة طلب الخبير متى ما رغبت".