الصفحة 6 من 47

وعاونه، وصار شفعًا له أو شفيعًا في فعل الخير والشر، فعاونه وقوَّاه وشاركه في نفعه وخيره؛ انتهى بتصرف.

الشفاعة الحسنة: هي أنْ يشفع الشفيع لإزالة ضر، أو رفع مظلمة عن مظلوم، أو جَرِّ منفعة إلى مستحق من غير ضررٍ بغيره؛ لقوله - تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، والشفيع مأجور على شفاعته؛ لقوله - تعالى: {مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا} [النساء: 85] .

والشفاعة السيئة: أن يشفع في هضم حق أو إعطائه لغير مستحق، أو يشفع في إسقاط حدٍّ بلغ السلطان، وهو مَنهِيٌّ عنه؛ لقوله - تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] ، وعلى الشفيع وِزر من ذلك؛ لقوله - تعالى: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء: 85] .

والشفاعة: ضمُّ غيرك إلى جاهك ووسيلتك، فهي على التحقيق إظهارُ منزلةِ الشفيع عند المشفع، وإيصالُ المنفعة إلى المشفوع له.

والشفاعة: إما دنيوية أو أخروية:

الشفاعة الدنيوية: قال تعالى: {مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا} [النساء: 85] ؛ الشفاعة الحسنة في الدنيا هي شفاعةُ مقبول الشفاعة عند ذي سُلطان أو مال في حاجة إنسان جائزة شرعًا، وصاحبها مأجور، وإن لم تقبلْ شفاعته؛ لحديث البُخاري ومسلم [1] عن أبي موسى الأشعري -

(1) البخاري 1432، ومسلم 2627.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت