الصفحة 20 من 30

الآية 71: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ} يعني: وامرأة إبراهيم - سارة - كانت قائمة مِن وراء الستر تَسمع الكلام، {فَضَحِكَتْ} تعجبًا مِمَّا سمعتْ {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} : أي فبَشَّرَها اللهُ تعالى - على ألسِنة الملائكة - بأنها ستَلِد ولدًا يُسَمَّى"إسحاق" {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} أي: وسيكونُ لها حفيدٌ من إسحاق يُسَمَّى"يعقوب".

الآية 72: {قَالَتْ} سارة مُتعجبة: {يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ} {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} يعني: وهذا زوجي في حال الشيخوخة والكِبَر؟! {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} .

الآية 73، والآية 74، والآية 75: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} وقُدرته؟، فما زالت {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ} يا {أَهْلَ الْبَيْتِ} يعني يا أهل بيت النُبُوّة، ومعنى الآية: (لا تتعجبي مِن أمْر اللهِ تعالى، لأنّ إعطاءكم الولد هو رحمةٌ من الله وبَرَكة، وأنتم أهلٌ لتلك الرحمة والبَرَكة، فلا عَجَبَ إذًا في وقوعها عندكم) ، (واعلم أنّ البَرَكة هي الزيادة مِن الخير والإحسان) {إِنَّهُ} سبحانه {حَمِيدٌ} أي مُستحق للثناء في كل حال، {مَجِيدٌ} : أي ذو مَجْدٍ وعَظَمة.

?واعلم أنّ في قول الملائكة لامرأة ابراهيم: {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} دليلٌ على أنّ امرأة الرجل تُعتبَر مِن أهل بيته، وفي هذا رَدٌّ واضح على مَن يَزعمون أنهم يُحبون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يُعادونَ زوجاته.

الآية 76: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} أي: فلمَّا زالَ عن إبراهيم الخوف الذي أصابه لعدم أكل الضيوف من الطعام {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بإسحاق ويعقوب: إذا بِهِ {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} : أي يجادل رُسُلنا - فيما أرسلناهم به - من إهلاك قوم لوط، ثم ذَكَرَ تعالى سبب مجادلة إبراهيم عليه السلام للملائكة بشأن قوم لوط، فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ} أي كثير العفو وتَحَمُّل الأذى، لا يُحب المُعاجَلة بالعقاب، {أَوَّاهٌ} أي كثير الدعاء والتضرع إلى اللهِ تعالى، {مُنِيبٌ} : أي يُكثِرُ التوبةَ مِن التقصير، ويُحاسب نفسه على كل ما يَصدر منها.

?فبذلك وَضَّحَ سبحانه أنّ إبراهيم عليه السلام كان حليمًا رقيق القلب، وكان أوَّاهًا (أي يُكثر مِن قول كلمة(آه) إذا رأى أو سَمِعَ ما يَسُوءه)، وكانَ كثير التوبة والرجوع إلى اللهِ في أموره كلها، فلذلك أراد تأخير العذاب عنهم لعلهم يَتوبون، ولكنّ اللهَ تعالى عَلِمَ أنهم لن يَتوبوا، فلذلك قالت له الملائكة: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} أي أعرِض عن هذا الجدال في أمْر قوم لوط وطلب الرحمة لهم، فـ {إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ} بهلاكهم، {وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} أي غير مَدفوعٍ عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت