الصفحة 25 من 30

الآية 92: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي} يعني: هل عَشيرتي {أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} ؟ {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} أي: وتركتم أمْرَه سبحانه فجعلتموه وراء ظهوركم، {إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} فلا يَخفى عليه شيئٌ من أعمالكم، وسيُجازيكم عليها عاجلًا أو آجلًا.

الآية 93: {وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} أي اعملوا على طريقتكم - التي أنتم عليها من مُخالفتي وعداوتي -، فـ {إِنِّي عَامِلٌ} على طريقتي التي شرعها لي ربي، ولن أتركها مهما فعلتم، ثم هَدَّدَهُم بقوله: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} - عند حلول العذاب بكم - {مَنْ} مِنّا الذي {يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي يُذِلُّه، {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} في قوله، أنا أم أنتم؟ {وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} أي: وانتظروا ما سيَحِلّ بكم، فإني معكم من المنتظرين (وفي هذا تهديدٌ شديدٌ لهم) .

الآية 94، والآية 95: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} بإهلاك قوم شعيب {نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} من السماء فأهلكتهم، {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} أي باركينَ على رُكَبهم، مَيّتينَ لا حِراكَ لهم {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} : يعني كأنهم لم يُقيموا في ديارهم وقتًا من الأوقات، {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ} إذ أهلكها اللهُ وأذَلَّها {كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} (ولعل وَجْه الشَبَه بين هاتين القبيلتين(مَدين وثمود) هو نوع العقاب المُشترَك بينهما، وهو عذاب الصيحة، واللهُ أعلم).

?ويُلاحَظ أنّ اللهَ تعالى قال في قصة صالح: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} ، وقال في قصة شعيب: {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} ، فجاء الفعل: {أخَذَ} مَرّة مُذكرًا ومَرّة مُؤنثًا، فما السبب؟

والجواب: أنّ كلمة {الصيحة} ليست مُؤنّثًا حقيقيًا، بمعنى أنه يجوز أن تأتي مع الفِعل المُذَكَّر: {أخذ} ، كما يجوز أن تأتي مع الفِعل المُؤنَّث: {أخذتْ} .

?والفرق بين المؤنث الحقيقي والمؤنث المَجازي: أنّ المؤنث الحقيقي هو كل ما يَلد أو يَبيض، وأما المؤنث المَجازي فهي كلمات استُعمِلتْ بصيغة المؤنث، مع أنها مما لا يَبيض ولا يَلد, مثل: (شجرة, كلمة, يد, شمس, طريق, تفاحة, صيحة، وغير ذلك) .

?ففي قصة قوم صالح جاء الفعل {أخذ} مُذكرًا، لأنه تعالى ذَكَرَ قبلها كلمة {الخزي} وهي كلمة مُذكَّرة، وذلك في قوله: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} ، ثم قال بعدها: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} فكان هذا أنسب لتذكير الفعل {أخذ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت