دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنفعونكم ويَتولون أموركم في الدنيا، {ثُمَّ} إذا مَسَّتكم النار في الآخرة {لَا تُنْصَرُونَ} أي لا تجدون مَن يَنصركم ليُخفّف عنكم عذاب النّار أو يُخرجكم منها.
الآية 114، والآية 115: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} يعني: وأَدِّ الصلاةَ على أتمِّ وجه، {طَرَفَيِ النَّهَارِ} أي في الصباح والمساء، {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} يعني: وفي ساعاتٍ من الليل، {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} {ذَلِكَ} أي الأمر بإقامة الصلاة وبيان أنّ الحسنات تمحو السيئات، هو {ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} : أي موعظة لمن اتعظ بها وتذكر.
{وَاصْبِرْ} - أيها النبي - على الصلاة، وعلى ما تَلْقاه مِن أذى المشركين، {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} أي لا يُضيع جزاءهم يوم القيامة) والمُحسنون هم الذين يُخلصون أعمالهم للهِ تعالى ويؤدونها على الوجه الأكمل، فتَنتج لهم الحسنات التي يُذهِب اللهُ بها السيئات).
الآية 116: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ} : أي فهَلاَّ وُجِدَ من القرون الماضية {أُولُو بَقِيَّةٍ} أي أصحابُ بقيّة (يعني أصحاب دين وفَهم وعقل) {يَنْهَوْنَ} المشركين الظالمين {عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ} ؟، والجواب: لم يكن بينهم أحدٌ من أهل الخير والصلاح {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} : يعني إلا قليلًا مِمَّن آمَن، فنَجَّاهم اللهُ مِن عذابه، {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} (والتَرَف هو النعيم والسعة في العَيش) ، ومعنى أنهم اتَّبعوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ: أي أقبلوا على مَتاع الدنيا الفاني - إقبال المُتّبِع على مَتبوعه - ورفضوا الانقياد لدين اللهِ تعالى واتِّباع رُسُله {وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} لأنّ اللهَ هو الذي أعطاهم هذا النعيم فلم يَشكروه، ولم يَمتثلوا أوامره فأهلكهم.
الآية 117: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} ، وإنما يُهلكهم سبحانه بسبب ظُلمهم وفسادهم.
الآية 118، والآية 119: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي لَجَعَلَ الناس كلهم جماعةً واحدة، على دينٍ واحد وهو الإسلام، ولكنه سبحانه لم يَشأ ذلك لحكمةٍ يَعلمها، {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} في أديانهم {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} فآمَنوا به واتَّبعوا رسله (فهؤلاء لا يَختلفون في توحيد الله تعالى) ، {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أي: وقد شاء سبحانه أن يَخلقهم مُختلفين، ليُظهِر للخلق قدرته ورحمته وعدله ومغفرته، ولكنه أيضًا أرسل لهم الرسل، وأوضح لهم طريق الخير وطريق الشر.
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أي: وبهذا يَتحقق وَعْد ربك في قضائه بأنه سيَملأ جهنم من الجن والإنس الذين اتَّبعوا إبليس وجنوده ولم يَهتدوا للإيمان كِبرًا وعِنادًا.