الصفحة 11 من 30

والثانية: ورودها اسم فاعل بصيغة الجمع (رَوَاسِي) في قوله تعالى من سورة الرعد {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} الآية /3، ومثلها في الحجر /19، والنحل /15، ولقمان /10، فالرواسي جمع، مفرده (راسية) .

وتتمثل العلاقة الدلالية بين (الجبال) و (الرواسي) ، في أنَّ القرآن قد يستغني بلفظ (الرواسي) عن الجبالِ، وذلك لتماثلهما في الماهية، لأنَّ صفة الرسّو التي تدلُّ على: الثبات والرسوخ في تلك الجبال تبدو واضحةً فيها، لما تحمله من نفس الدلالة. (30) وقد تُطلق تسمية (الرواسي) على الأجسام الصغيرة والكبيرة في الحجم والقصيرة والعالية في الارتفاع، إلا أنّها تتخصص بالجبال بوجود القرينة الدلالية اللفظية (شامِخَات) التي تدل عليها، فهو تعالى بقوله في سورة المرسلات: {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَمِخَتٍ} الآية/ 27، فقد (( وصف الرواسي بصفة الشموخ، لتكون قرينة تدل على أن المقصود فيها هو الجبال الشامخة ) )) (31) ،وعلى هذا الأساس يتبين لنا أنَّ (الرواسي) و (الجبال) متحدان في الماهية؛ لاشتراكهما في مَعْنىً واحدٍ، فهما متماثلان ومتفقان دلاليًا، وإنما يراد كلُّ منهما في سياقٍ مُعيَّن، ليُعبِّر عن معنىً مُعيَّن، وهذا ظاهرٌ في أمرين: أحدهما الثبات وعدم الاضطراب، والآخر: العلوّ، ويتعلق الأول بلفظة (الرواسي) ، والثاني بلفظة (الجبال) .

وردت كلمة"طور"في القرآن الكريم بعشرة مواضع. كلها في قصة نبي الله - تعالى-موسى -عليه السلام- وبني إسرائيل، ومن هذه المواضع، قال تعالى: {ورفعنا فوقكم الطور} (البقرة:63) ، وقال تعالى: {وناديناه من جانب الطور الأيمن} (مريم: 52) ، وقال تعالى: {وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين} (المؤمنون (20.

, الطاء والواو والراء أصل صحيح يدل على معنى واحد، وهو الامتداد في شيء من مكان أو زمان. من ذلك طوار الدار، وهو الذي يمتد معها من فنائها. وكذلك يقال عدا طوره، أي جاز الحد الذي هو له من داره، ثم استعير ذلك في كل شيء يتعدى. والطور: جبل، فيجوز أن يكون اسمًا علمًا موضوع، ويجوز أن يكون سمي بذلك لما فيه من امتداد طولًا وعرضً. ومن الباب قولهم: فعل ذلك طو رً بعد طور (32) فهذا هو الذي ذكرناه من الزمان، كأنه فعله مدة بعد مدة. وقولهم للوحشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت