الصفحة 131 من 200

مفتقرون إليه في كل شئونهم.

ومن أسمائه العظيمة (الأول، والآخر، والظاهر، والباطن) وقد فسرها - صلى الله عليه وسلم - تفسيراً كاملاً واضحاً فقال:"أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء" [1] . ففسر كل اسم بكل معناه، ونفى عنه كل ما يضاده، فمهما قدر المقدرون وفرض الفارضون من الأوقات السابقة المتسلسلة إلى غير نهاية فالله قبل ذلك، وكل وقت لاحق مهما قدر وفرض فالله بعد ذلك. ولهذا لا يستحق اسم (واجب الوجود) إلا هو، فمن خصائصه أنه لا يكون إلا موجوداً كاملاً فلا يشاركه في وجوب الوجود أحد، فوجوب وجوده بنعوته الكاملة في جميع الأوقات، وهو الذي أوجد الأوقات وجميع الموجودات، وكلها مستندة في وجودها وبقائها إلى الله، فالأول والآخر يتضمنان إحاطته بجميع الأزمنة وجميع المخلوقات من كل وجه، والظاهر والباطن يقتضيان إحاطته بجميع الأمكنة وأنها تنتهي إلى الله في العلو والقرب، ولا منافاة بين الأمرين في حقه تعالى لأنه ليس كمثله شيء في جميع نعوته، فهو العلي في دنوه القريب في علوه.

ومن أسمائه الحسنى (الكبير، العظيم، الجليل) وهو الذي له كل عظمة وكبرياء وجلال: ومعاني العظمة نوعان: أحدهما أنه

(1) رواه أحمد ومسلم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت