فهرس الكتاب
بصره أو علمه شيء، وهو المنزه عن كل ما ينافي كماله وعظمته وجلاله.
فصل في النوع الثاني وهو الثبوتي
المتضمن شرح أسماء الله تعالى وتفسيرها وبيان معناها
وهو مما يزيد الإيمان ويعمقه في النفوس المؤمنة
وهذا النوع هو المقصود الأعظم، وما مضى وسيلة وتتميم وحفظ لهذا النوع، فإن جميع ما ينزه الله عنه فإنما ذلك لأجل ثبوت ضده. وهذا النوع مبناه على إثبات جميع صفات الله الموجودة في الكتاب والسنة والأسماء الحسنى ومعانيها على وجهها والتفقه في معرفة معانيها والتحقق بها تصديقاً ومعرفة وتعبداً بها. وكلما قويت هذه الأمور قوي التوحيد في القلب حتى يكون في قلوب العارفين الربانيين أعظم من الجبال الرواسي، وأطيب وأحلى وألذ من كل اللذات.
وذلك بإثبات أنه (العلي الأعلى) بكل وجه واعتبار: علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر، فعلو الذات هو أنه مستو على عرشه فوق جميع خلقه، مباين لهم، وهو مع هذا مطلع على أحوالهم، مشاهد لهم، مدبر لأمورهم الظاهرة والباطنة، متكلم بأحكامه القدرية وتدبيراته الكونية وبأحكامه الشرعية. وأما علو القدر فهو أن صفاته كلها صفات كمال، وله من كل وصف ونعت أكمله وغايته. وأما علو القهر فهو قهره تعالى لجميع المخلوقات، فالعالم العلوي والسفلي كلهم خاضعون لعظمته