الصفحة 129 من 200

توحيد الأنبياء والمرسلين [1]

وهذا هو التوحيد الحقيقي الصحيح، وهو الذي لا يصدق على مسماه سواه، فإنه الاعتراف بتوحيد الباري بكل صفة كمال وجمال وجلال ومجد وحمد وعظمة وكبرياء والعمل بمقتضى هذا من التعظيم الكامل لله والحب التام والخضوع له وإخلاص العمل له فهو نوعان علمي اعتقادي وعملي. وقدم المصنف الاعتقادي لأن التوحيد العملي يتفرع عنه ويقوى بقوته، ولأنه أكبر البراهين على توحيد الألوهية ووجوب إفراد الباري بالعبادة، ولأن معظم الخلاف مع أهل الكلام الباطل في هذا النوع.

وهذا النوع مبني على أصلين عظيمين أحدهما تنزيه الباري، وتقديسه عما لا يليق بجلاله وما ينافي كماله، وحاصل هذا النوع يعود إلى تنزيه الله عن مشاركة أحد من المخلوقين لله في شيء من صفات كماله أو في حق من حقوقه وخصائصه، وإلى حفظ كماله عن أمور ثلاثة: عن تشبيهها بصفات المخلوقين، أو نفيها عن الله، أو نفي بعض معانيها، فيعلم أن له الكمال المطلق الذي لا يمكن التعبير عن عظمته وكنهه، وأن له من ذلك الكمال غايته ومنتهاه وأكمله فهو المنزه عن الشريك والظهير والعوين والشفيع بلا إذنه، وهو الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وهو المنزه عن السنة والنوم والموت والتعب واللغوب، وأن يغيب عن سمعه أو

(1) من توضيح الكافية الشافية (نونية ابن القيم) للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ص 84 - 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت