الصفحة 135 من 200

فعله. والقضاء صفة لله، والله لا يوصف إلا بكل وصف جميل، والمقضي فعل الإنسان وصنعته وهو ينقسم إلى محمود ومذموم ومباح فلذلك وجب التفصيل في الرضا بالقضا، فالرضا بنفس ما يقدره ويرضاه بقطع النظر عن فعل العبد لازم، والرضا بالمقضي الذي هو فعل العبد فيه تفصيل بحسبه إن كان خيراً تعين الرضاء به وإن كان شراً تعين عدم الرضاء، فأحكام الرب القدرية والشرعية وكذلك أحكام الجزاء كلها متضمن لها اسمه (الحكيم) وهو الذي له الحكم بين عباده الذي لا حاكم إلا هو بالحق والعدل والحمد. وأما الحكمة فهي وضع الأشياء مواضعها، وتنزيلها منازلها اللائقة بها، وهو تعالى قد أتقن ما صنعه وأحسن ما شرعه، فالمخلوقات كلها والشرائع مشتملات على الحِكَم والغايات الحميدة، كما أنها في نفسها في غاية الإحكام، فمن أجَلِّ الغايات في ذلك أنه خلق الخلق وشرع الأمر ليعرف بأسمائه وصفاته، وليعبد وحده لا شريك له، ويحمد ويشكر ويثنى عليه، ويخلص له الدين، وكذلك ليبتلي عباده أيهم أحسن عملاً، وليجازيهم بأعمالهم خيرها وشرها، فالحكيم هو الحاكم بين عباده في أقداره وشرائعه وجزائه وكون أحكامه في نفسها جارية على الحكم والحق في أصلها وفرعها وغاياتها وثمراتها وتفصيل هذه الجمل كثير جداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت