الصفحة 134 من 200

ومن أسمائه (الغني) بذاته عن جميع مخلوقاته، فلا يحتاج إلى أحد من خلقه بوجه من الوجوه فكل المخلوقات مفتقرة إليه في إيجادها وإعدادها وإمدادها في أمور دينها ودنياها في جلب المنافع ودفع المضار، وهو الذي أغناها وأقناها، ومن كمال غناه أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ولم يكن له كفواً أحد، ومن سعة غناه أن جميع الخيرات والعطايا والنعم في الدنيا والآخرة والنعيم المقيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قطرة من بحر غناه وجوده وكرمه، فهو الغني بذاته المستغني عن جميع مخلوقاته، المغني لعباده بما أدره عليهم من الخيرات وأنزله من البركات.

ومن أسمائه الحسنى (الحكيم) وهو الذي يضع الأمور مواضعها اللائقة بها وله الأحكام الشرعية والأحكام القدرية، وله الحكمة في شرعه والحكمة في قدره، فأحكامه الشرعية هي ما جاءت به الرسل، وهي متعلق رضاه ومحبته ومناط أمره ونهيه، والأحكام الكونية القدرية وهي جميع التدابير جليلها وصغيرها الواقعة في العالم العلوي والعالم السفلي، وقد يجتمع في حق المؤمن الحكمان إذا أطاع الله، وقد ينفرد الحكم القدري في وجود ما وجد من المعاصي والمباحات، ولذلك يقال: من وافق الحكم الشرعي فقد وافق رضى الله تعالى ومحبته، فإن الله يحب المؤمنين والمتقين والصابرين. ومن وافق حكمه القدري فقط فإن كان معصية فله الذم والعقوبة لمخالفته لأمر الله وتجرئه على معاصيه، وإن كان مباحاً فلا له ولا عليه، ولكن قد يفوته من الخير ما هو يصدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت