الصفحة 147 من 200

وحكمة، وهو نور السموات والأرض. وبنوره استنارت قلوب المؤمنين، وبنوره استنارت جنات النعيم. وحجابه نور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. والنور الذي هو وصفه من جملة نعوته العظيمة، وأما النور المخلوق فهو نوعان: نور حسي كنور الشمس والقمر والكواكب وسائر المخلوقات المدرك نورها بالأبصار، والثاني نور معنوي وهو نور المعرفة والإيمان والطاعة، فإن لها نوراً في قلوب المؤمنين بحسب ما قام في قلوبهم من حقائق المعرفة ومواجيد الإيمان وحلاوة الطاعة وسرور المحبة. وهذا النور هو الذي يمنع صاحبه من المعاصي ويجذبه إلى الخير ويدعو إلى كمال الإخلاص لله، ولهذا كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً ومن بين يدي نوراً ومن خلفي نوراً وفوقي نوراً وتحتي نوراً، اللهم أعطني نوراً وزدني نوراً" [1] وهذا النور الذي يعطيه الله عبده أعظم منة منه عليه، وهو أصل الخير، وهذا النور مهما قوي فإنه مخلوق، فإياك أن تضعف بصيرتك ويقل تمييزك وعلمك فتظن هذا النور نور العيان ومشاهدة القلب لنور الذات المقدسة، وإنما هو نور المعرفة والإيمان، ويبتلى بهذا بعض الصوفية الذين ترد عليهم الواردات القوية فيقع منهم من الشطح والخطل ما ينافي العلم والإيمان، كما أن كثيف الطبع جافي القلب قد تراكمت عليه

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت