فهرس الكتاب
وإرشاده. وهو نوعان أيضاً: رزق القلوب بالعلوم النافعة والإيمان الصحيح، فإن القلوب لا تصلح ولا تفلح ولا تشبع حتى يحصل لها العلم بالحقائق النافعة والعقائد الصائبة، ثم التخلق بالأخلاق الجميلة والتنزه عن الأخلاق الرذيلة، وما جاء به الرسول كفيل بالأمر على أكمل وجه، بل لا طريق لها إلا من طريقه. والنوع الثاني أن يغني الله عبده بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه. والأول هو المقصود الأعظم وهذا وسيلة إليه ومعين له، فإذا رزق الله العبد العلم النافع والإيمان الصحيح والرزق الحلال والقناعة بما أعطاه الله منه فقد تمت أموره واستقامت أحواله الدينية والبدنية. وهذا النوع من الرزق هو الذي مدحته النصوص النبوية واشتملت عليه الأدعية النافعة. وأما النوع الثاني وهو إيصال الباري جميع الأقوات التي تتغذى بها المخلوقات برها وفاجرها المكلفون وغيرهم فهذا قد يكون من الحرام كما يكون من الحلال. وهذا فصل النزاع في مسألة هل الحرام يسمى رزقاً أم لا، فإن أريد النوع الأول من الرزق المطلق الذي لا تبعة فيه فلا يدخل فيه الحرام فإن العبد إذا سأل ربه أن يرزقه فلا يريد به إلا الرزق النافع في الدين والبدن وهو النوع الأول، وإن أريد به مطلق الرزق وهو النوع الثاني فهو داخل فيه فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. ومثل هذا يقال في النعمة والرحمة ونحوها.
ومن أسمائه الحسنى (النور) فالنور وصفه العظيم، فأسماؤه حسنى، وصفاته أكمل الصفات، وأفعاله تعالى رحمة وحمد