فهرس الكتاب
فصل في النوع الثاني من نوعي توحيد
الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المعطلين
وهذا النوع يسمى توحيد الإلهية وتوحيد العبادة، وهو إفراد الله بالعبادة الظاهرة والباطنة. وحقيقة هذا التوحيد هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والتقرب إلى الله بمعرفة ذلك وفهمه واعتقاده فإنه أصل التوحيد وأساسه، ثم القيام التام بعبودية القلب وهو قوة الإنابة إلى الله بمحبته وخوفه ورجائه وسائر أعمال القلوب، ثم القيام بالصلاة فرضها ونفلها، والزكاة والصدقة والصيام والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله بالقول والفعل، وأداء حقوق الله وحقوق عباده الواجبة والمستحبة، وترك ما يكرهه الله ورسوله من المحرمات والمكروهات، وإخلاص ذلك كله لله تعالى، فكل هذا داخل في عبادة الله وتوحيده، ولا يتم ذلك إلا بتكميلها بالصدق وهو الجد والاجتهاد في إيقاعها على أكمل الوجوه وأحسنها، وأن تكون موافقة لمرضاة الله وما شرعه رسوله، فهذه الثلاث: الإخلاص والمتابعة والصدق من اجتمعت له تم له هذا التوحيد. فإن الإخلاص ينفي الشرك الأكبر الجلي وهو صرف نوع من العبادة لغير الله واتخاذ ند مع الله، وكمال الإخلاص ينفي الشرك الأصغر في الألفاظ ووسائل الشرك، والصدق ينفي الكسل والفتور ونقصان العمل، والمتابعة تنفي البدع القولية الاعتقادية والبدع الفعلية، فبهذا يتحقق التوحيد، وكمال هذا بتكميل محبة الله وتقديمها عن كل محبة، ومحبة